كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤
والذي يسهل الخطب - في باب التلف كالموت والقتل والحرق وغيرها - انه ليس في الخارج تلف إلا وهو مسبوق بتغير العين وحدوث حدث وشئ فيه، وليس في الطبيعة سبب يوجب التلف بلا حدوث شئ في التالف، حتى في مثل استهلاك شئ في شئ، وفي مثل إراقة اللبن ونحوه، بل في كثير من المتلفات العرفية تخرج العين عن كونها قائمة بعينها قبل عروض التلف بزمان غير يسير، فسبب السقوط في التلف مطلقا متقدم عليه، بل لو فرض ان سببا يعدم الشئ دفعه كان ذلك لا محالة بحدوث شئ فيه يوجب عدمه، وليس الايجاد والاعدام في الطبيعة نحوهما فيما ورائها الذي هو خارج عن الحوادث، بل في التلف العرفي كثيرا ما يكون المبيع موجودا، وإن عد تالفا، حتى في مثل انكسار الظروف، وليس التلف كذلك موجبا لانعدام المبيع، تدبر. وعلى ذلك فعد التلف من اسباب سقوط الحق في مقابل كون الشئ غير قائم بعينه أو حدث شئ فيه إشكال. (ولو قيل): إن قوله عليه السلام: " لا يرد " الذي ورد في الروايات [١] سلب عن موضوع قابل للرد خارجا، والمتلف ونحوه خارج منه (يقال): إن ما ذكر ليس في روايتي جميل [٢] وزرارة [٣] اللتين هما الاصل في الباب، مضافا إلى أن القول المذكور كناية عن ثبوت الخيار، ولا يلحظ فيه بحسب الجد عنوان الرد وعدمه كما في سائر الكنايات. ثم إن ها هنا وجها آخر لسقوط الرد بالتلف ونحوه وثبوت الارش - وهو الفارق بين هذا الخيار وسائر الخيارات، حيث لم يثبت فيه الفسخ بعد التلف ونحوه - وهو انه قد تقدم ان الشهرة المعتبرة قائمة على التخيير بين
[١] الوسائل - الباب - ١٦ - من ابواب الخيار.
[٢] و
[٣] الوسائل - الباب - ١٦ - من ابواب الخيار الحديث ٣ و ٢.