كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١
عن الحرام كاشفا عن الحكم الشرعي أو العقلائي بأن الفسخ يقع بالقصد، وان الفعل كاشف. وقد يقال: إن فعله مصون عن الحرام على السببية أيضا، بأن الفسخ مؤخر عن الفعل رتبة ومقارن له زمانا قضاء لحق العلية والمعلولية، أو الموضوعية والحكم، وهذه المقارنة الزمانية كافية في صيانته، وبالجملة ان التصرف وقع في زمان مالكيته، وإنما التقدم رتبي فلا يقع الفعل محرما. وفيه انه خلط بين الفلسفة والفقه، وبين حكم العقل والعرف الذي هو الميزان في الفقه، ضرورة ان ضرب يده على ملك يكون للغير تصرف في ملكه، وبهذا التصرف في ملك الغير يراد انقلاب الامر، فالتصرف الخارجي إن وقع على ملك نفسه فلا يعقل ان يكون فسخا، بل لابد من فرض الفسخ قبله، وإن وقع على مال الغير وترتب عليه النقل كان تصرفا في مال الغير، مثلا لو ملكه مكسور ماله ببيع ونحوه قبل كسره وقلنا بصحته، فسكره المشتري، فهل يصح ان يقال: أن الكسر والانكسار واحد خارجا ومختلف اعتبارا؟ وان الكسر متحدا زمانا مع ملك المشتري فلا ضمان ولا حرمة في فعله، إلى غير ذلك من الامثلة، فلا ينبغي للفقيه الاتكال على العقول في الاحكام الشرعية. وأما دعوى انصراف الادلة عن هذا التصرف ففي غير محلها، وهل يصح دعوى انصراف قوله [١]: " من أتلف مال الغير " إلى آخره عن مورد المثال المتقدم؟ وبالجملة لا شبهة في وقوع التصرف في أول وجوده محرما، لكن يحل به العقد ويتحقق به الفسخ، هذا حال التصرف التكويني.
[١] ليس هذا اللفظ من كلام المعصوم عليه السلام وإنما هي قاعدة مستفادة من عدة روايات وردت في الابواب المتفرقة من الفقه كما ذكرها سيدنا الاستاذ دام ظله في الجزء الثاني ص ٣٤١ - ٣٤٥ فراجعه.