كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠
في بعض الافعال. وإن ادعى استفادة حصول الفسخ بمجرد الكراهة مما وردت في سقوط خيار الحيوان بالرضا، فان الكراهة مقابل الرضا، فكما يلزم البيع ويسقط الخيار بالرضا يحصل الفسخ بالكراهة، ففيه - مضافا إلى فساده في المقيس عليه على ما تقدم الكلام فيه - أن القياس مع الفارق، فان الالتزام بالبيع مقابل الخيار ومضاده، ولا يمكن الجمع بينهما في وقت واحد، والرضا الزائد عما هو دخيل في أصل المعاملة ملازم للالتزام بها، فلا محالة يسقط به الخيار، وأما كراهة العقد فلا تنافي بقاء العقد ولا تلازم الفسخ والحل، وإظهار الكراهة لا يوجب الفسخ بخلاف إظهار الرضا بنحو ما ذكرناه. وإن ادعى أن اطلاق أخبار الخيار دل على جواز الفسخ بالفعل والتصرف ففيه أن الجواز التكليفي ليس مفاد الاخبار، والوضعي لا يفيد، لان مقتضاه وقوع الفسخ بالفعل المحرم، مع ان الحكم حيثي، نظير قوله صلى الله عليه وآله: " الناس مسلطون " إلى آخره [١] فان إطلاقه لا يقتضي جواز ضرب الغير بعصاه وسلطنته عليه. وإن ادعى ان مقتضى صيانة المسلم عن الحرام هو الكشف لانه مع السببية يقع الفعل محرما، ففيه ان معنى صيانته عن الحرام وحمل فعله على الصحة على فرض الغض عما تقدم في المسألة السابقة هو الحمل عليها فيما لو دار الامر بين ارتكاب حرام علم حكمه وحلال كذلك، لا فيما إذا لم يعلم الحكم فاريد كشفه بذلك، ففي المقام لو علم ان الفسخ يحصل بمجرد القصد وتردد الامر بين ان يكون قد قصده حتى يكون ارتكابه له محللا، أو ما قصده حتى يقع محرما يحمل على الصحيح، ومع الغض عما سبق يحكم بوقوع الفسخ، وأما مع الشك في الكشف والسببية فلا تكون صيانة فعله
[١] البحار - ج ٢ - ص ٢٧٢ - الطبع الحديث.