كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥
والظاهر من " ما ترك " هو ما بقي بعد موت المورث، فلا يصدق ذلك إلا على ما له بقاء ولو اعتبارا، وذلك مثل الدين على عهدة المدين وكالكلي في الذمة، وهذا بخلاف الحقوق، فانها مع عدم الطرف لا يعقل بقاؤها ولو اعتبارا، فما في بعض الكلمات من الجواب عنه نقضا بالكلي في الذمة وحلا بأن للخيار بقاءا اعتباريا ليس بشئ والجواب عن الاشكال هو ان قوله تعالى: " للرجال نصيب مما ترك " إلى آخره ليس المراد منه ما توهم، بل المراد - ولو بسماعدة فهم العرف في باب التوريث حيث انه امر عرفي ليس من مخترعات الشرع - انه ينتقل إلى الوارث ما يكون الموت موجبا لانقطاعه عنه، اي الموت موجب للنقل، لا ان الارث ملك بحكم الشرع بقي بلا مالك بعدما ترك الشئ بموته حتى يرجع إلى عدم تلقي الورثة من مورثهم مما هو خلاف الضرورة عرفا وشرعا، فالموت سبب للنقل ملكا كان أو حقا كالبيع والصلح، ومعنى " ما تركه الميت فلوارثه " أي ما انقطع اضافته عنه لا يبقى بلا مالك، بل مالكه الوارث. وبعبارة اخرى إن المراد بهذه الآية واشباهها ولو بالقرائن العقلائية وفهم العرف هو ان ما كان للميت حال الحياة يكون لوارثه بعد موته، فالموت ليس سببا لسلب الحق وإعدامه، بل سبب لنقله إلى الورثة، فيصدق ان الميت ترك لوارثه ما كان له، لا انه ترك المال بلا إضافة ثم اضيف إلى الوارث، فانه مخالف للضرورة، فالحقوق كلاعيان المملوكة تنتقل بنفس الموت وتكون من متروكات الميت، بل لها بقاء وان تبادلت الاضافات ولا تصير معدومة في حال. والشاهد على ذلك - بعد عرفية المسألة وعدم اختصاص الارث عند العرف بالاعيان، بل يكون ثابتا في مثل حق التحجير وسائر الحقوق إلا