كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠
لا يوجد إلا به، ولعل النكاح كذلك، فان له تشريفات خاصة في كل ملل ونحل، فالتسبيب إليه بالشرط غير عقلائي وغير مقدور، وعلى أي تقدير لا يكون هذا شرطا على حدة. ثم إن ما مثل به العلامة قدس سره في محكي التذكرة من قوله: " لو باعه شيئا بشرط ان يبيعه إياه لم يصح، سواء اتحد الثمن قدرا وجنسا ووصفا أو لا، وإلا جاء الدور، لان بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه فيدور، اما لو شرط ان يبيعه على غيره فانه يصح عندنا، حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنة، لا يقال: ما التزموه من الدور آت هنا، لانا نقول: الفرق ظاهر، لجواز ان يكون جاريا على حد التوكيل أو عقد الفضولي، بخلاف ما لو اشترط البيع على البائع " انتهى. فالظاهر منه ان الشرط غير الشرط الفقهي المبحوث عنه، بل بمعنى الشرط الاصولي، وعلى فرض كون الشرط الشرط الاصولي لا يتم مدعاه فان البيع عبارة عن المبادلة الانشائية، أو التمليك بالعوض إنشاء، ولهذا يكون بيع الفضولي بيعا حقيقة وإن لم يترتب عليه أثر إلا بعد الاجازة. وعليه فنقول: قوله: " بيعه يتوقف على ملكيته " إن اريد ظاهره فهو غير وجيه جدا، لان البيع بمعناه الانشائي الذي هو تمام ماهيته لا يتوقف على الملكية، وإلا لزم بطلان بيع الفضولي وعدم إمكان لحوق الاجازة به، وإن كان المراد ان بيعه على صاحبه يتوقف على ان لا يكون هو مالكا وإلا امتنع الانتقال إليه لكونه تحصيلا للحاصل فهو عدم ما فيه من سوء التعبير غير وجيه. لان البيع وهو المعنى الانشائي لا يلزم منه ذلك، فلا مانع عقلا من بيع الشئ من صاحبه ليترتب عليه الاثر فيما يأتي، فكما لا امتناع في كون شئ، واحد ملكا حقيقة لشخص وإنشاء لشخص آخر كالفضولي