كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤
أن قوله عليه السلام في رواية اسحاق بن عمار: " فان المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو احل حراما " ظاهر بل صريح في فعل الشارط فانه الذي يرخص باشتراطه الحرام الشرعي " إلى آخره. وفيه أن الظاهر من صدر الرواية وهو قوله عليه السلام: " من شرط لامرأته شرطا فليف لها به " هو الملتزم، أي من شرط شيئا، وذلك بقرينة تعلق الشرط به وبقرينة الوفاء، فان معنى الوفاء هو الاتيان بالشئ وافيا، فمعنى الوفاء بالشرط الاتيان الملتزم وافيا، ولا إشكال في ان الكبرى الكلية المستشهد بها لا بد وان تنطبق على الصدر الذي هو الصغرى لها، وعليه فلا مناص من ان يراد بها الملتزمات، مضافا إلى ظهور قوله عليه السلام: " المسلمين عند شروطهم " الذي هو كناية عن وجوب المعل بالشرط في ذلك، إذ لا معنى لوجوب العمل إلا على طبق الملتزم، فان نفس الالتزام لا عمل له، مع ان التحريم والتحليل في الرواية اسندا إلى الشرط لا الشارط فلا محالة يكون بتأول، فيمكن أن يكون المراد بالشرط هو الملتزم، فان مفاده قد يكون محرما ومحللا، فان الكلام يحلل ويحرم. هذا كله مع أنه الجمود على ظاهر الرواية [١] يقتضي لان يقال: إن المراد استثناء ما يكون مفاده التحريم والتحليل بعنوانهما بأن يقول: شرطت ان يكون التزويج مثلا محرما عليك، ونكاح اخت الزوجة محللا لك، وان أمر المرأة بيدها إلى غير ذلك مما هو شائع بين الناس. نظير ما في بعض الروايات في باب اليمين كرواية زرارة [٢] عن أبي جعفر عليه السلام قال: " سألت عن رجل قال لامرأته: أنت علي
[١] راجع التعليقة (٧) من ص ١٥٩.
[٢] الوسائل - الباب - ١٥ - من ابواب مقدمات الطلاق - الحديث ٢. من كتاب الطلاق.