كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨
والمعول في تشخيصه مفهوما ومصداقا هو العرف، كما هو الحال في جميع العناوين العقلائية المأخوذة في الادلة، إلا ان يقوم دليل على الخلاف، وسيأتي الكلام فيه. ثم إن العيب من العناوين التي تختلف الانظار فيها بحسب الامكنة والازمنة و الاعتبارات والعقائد، فربما يكون شئ في بعض الازمنة عيبا ولا يعد عيبا في زمان آخر، بل قد يعد كمالا، وكذا مع اختلاف الامكنة كما في قصر شعر المرأة من الاصل حسب اختلاف الامكنة والازمنة، وسواد اللون وبياضه في النساء حسب اختلاف البلاد، وكما في كون المرأة قليلة الولادة فانه عيب في بعض النواحي وكمال في الآخر، وكذلك الختان كمال في محيط المسلمين واليهود، وعيب في محيط النصاري، فلابد من الايكال إلى العرف، مع رعاية محيط المتعاملين بحسب الازمنة والامكنة والعادات. والتعاريف التي وردت في كلام الفقهاء كالامثلة المذكورة في لسانهم لعلها وردت بملاحظة محيطهم وعاداتهم وعقائدهم، ومن الواضح ان المسائل الفقهية لا تختص بمحيط دون محيط ولا بزمان دون زمان. مع ان تلك التعاريف قاصرة عن إفادة مطلق العيب الذي نحن بصدد بيان ماهيته، كقولهم: هو الخروج عن المجرى الطبيعي، وقد ادعى في مفتاح الكرامة ان هذا الضابط مجمع عليه في الجملة، وعن مجمع البرهان الاتفاق عليه، مع ان المحكي عنه تفسيره بأصل الخلقة. وأنت خبير بأن ذلك الضابط لا ينطبق إلا على الخارج عن مقتضيات الطبيعة، من الماهيات الاصيلة دون المصنوعات بيد البشر، كالمنسوجات ونحوها، سيما مع تفسيره بأصل الخلقة كما هو الظاهر منه، وتفسيره بما جرت به العادة موجب لخروج المخلوقات الطبيعية، فانها ليست على مجاري