شهر الله في الكتاب و السنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣
النقطة الأساسية الاُخرى الّتي تنطوي على أهمّية كبيرة ، هي ضرورة التخطيط لتهيئة المسلمين وتأهيلهم للنفوذ إلى دائرة الضيافة الرمضانية ، فدراسة سيرة أهل البيت عليهم السلام في هذا المضمار تكشف عن العناية الخاصّة الّتي يبذلها هؤلاء الكرام في هذا الموضوع ، إذ يكفي لإثبات المدّعى وما تنطوي عليه هذه الفكرة من أهمّية ملاحظة خطب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، الّتي أدليا بها على مشارف شهر رمضان ولغرض التهيّؤ له واستقباله ، ممّا أثبتنا نصوصه في الفصل الثالث من هذا القسم . فمراجعة هذه الخطب تزيد من المسؤولية الّتي تقع على عاتق القيادات السياسية والدينية والثقافية في البلدان الإسلامية ، لجهة إعداد المسلمين وتهيئتهم للنفوذ إلى عالم الضيافة الإلهية وتأهيلهم للتزوّد من بركاتها ومواهبها . على أنَّ المسألة في التهيّؤ للضيافة الإلهية لا تقتصر على المعرفة وحدها ، بل ثَمَّ ضرورة لعدد من الأعمال والأدعية الّتي تصبّ في الاتّجاه ذاته وتحقّق الغاية المرجوّة ، كما توفّر على بيان ذلك الفصلان الثالث والرابع من القسم الثاني .
القسم الثالث : آداب ضيافة اللّه
يمكن تقسيم آداب الضيافة الربانية إلى ثلاث مجموعات ، هي : المجموعة الاُولى : وتشمل الآداب الّتي تعدّ رعايتها والالتزام بها شرطا لا مندوحة عنه للدخول إلى الضيافة الإلهية ؛ وهذه تتمثّل باجتناب مفطرات الصوم بقصد القربة ، [١] والفقه هو المجال الطبيعي الّذي يتوفّر على دراسة هذه الآداب والالتزامات وبحثها ، وما دامت الرسائل الفقهية قد استوعبت هذا الأمر فلا حاجة للاستفاضة بعرض تفاصيله في إطار هذه المجموعة .
[١] مفطرات الصوم هي عبارة عن : ١ ـ الأكل والشرب ٢ ـ الجماع ٣ ـ الاستمناء ٤ـ الكذب على اللّه والنَّبي والأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ٥ ـ إيصال الغبار الغليظ إلى الجوف ٦ ـ رمس تمام الرأس في الماء ٧ ـ تعمّد البقاء على الجنابة والحيض والنفاس حتّى يطلع الفجر ٨ ـ الاحتقان بالمائع ٩ ـ تعمّد القيء .[٢] انظر : ص ١٤٩.[٣] انظر تمام الحديث وتخريجه في ص ١٠١ ح ٢١٨ و ص ١٤٩ ح ٢٦٣ .[٤] الأمالي للطوسي : ١٦٦ / ٢٧٧ ، فضائل الأشهر الثلاثة : ١٤٤ / ١٥٨ وليس فيه « العطش» ، بحار الأنوار : ٩٦ / ٢٨٩ / ٤ ، سنن ابن ماجه : ١ / ٥٣٩ / ١٦٩٠ ، سنن الدارمي : ٢ / ٧٥٧ / ٢٦٢٠ كلاهما نحوه ، مسند ابن حنبل : ٣ / ٣٠٧ / ٨٨٦٥ ، السنن الكبرى : ٤ / ٤٤٩ / ٨٣١٣ كلّها عن أبي هريرة ، المعجم الكبير : ١٢ / ٢٩٢ / ١٣٤١٣ عن ابن عمر ، كنز العمّال : ٣ / ٤٧٣ / ٧٤٩٠ و ح ٧٤٩١ .[٥] الأكياس : جمع الكيِّس ، وهو العاقل (لسان العرب : ٦ / ٢٠١ ) . والأكياس هاهنا العلماء العارفون ؛ وذلك لأنّ عباداتهم تقع مطابقة لعقائدهم الصحيحة ( شرح نهج البلاغة : ١٨ / ٣٣٤ ) .[٦] نهج البلاغة : الحكمة ١٤٥ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام: ١٠٤ وليس فيه « الجوع» و « السهر» ، روضة الواعظين : ٣٨٣ نحوه ، بحار الأنوار : ٩٦ / ٢٩٤ / ٢٢ .