موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١
٣٩٠٦.الإمام الحسين عليه السلام : ذلِكَ ، تُباهِي الاُمَمَ اُمَّتُكَ ، ثُمَّ قالَ : «فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـفِرِينَ» [١] . قالَ اللّه ُ تَعالى قَد فَعَلتُ ذلِكَ ، وجَعَلتُ اُمَّتَكَ يا أَحمَدُ كَالشّامَةِ البَيضاءِ فِي الثَّورِ الأَسوَدِ ، هُمُ القادِرونَ ، وهُمُ القاهِرونَ ، يَستَخدِمونَ ولايَخدِمونَ ، لِكَرامَتِكَ عَلَيَّ ، وحَقٌّ عَلَيَّ أن اُظهِرَ دينُكَ عَلَى الأَديانِ حَتّى لا يَبقى في شَرقِ الأَرضِ ولا في غَربِها دينٌ إلّا دينُكَ ، ويُؤَدّونَ إلى أهلِ دينِكَ الجِزيَةَ وهُم صاغِرونَ ، «وَ لَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَ مَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَـتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» [٢] . فَهذا أعظَمُ يا أَخَا اليَهودِ مِن مُناجاتِهِ لِموسى عليه السلام عَلى طورِ سَيناءَ ، ثُمَّ زادَ اللّه ُ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله أن مَثَّلَ النَّبِيّينَ فَصَلّى بِهِم وهُم خَلفَهُ يَقتَدونَ بِهِ ، ولَقَد عايَنَ تِلكَ اللَّيلَةَ الجَنَّةَ وَالنّارَ ، وعُرِجَ بِهِ سَماءً سَماءً ، وسَلَّمَت عَلَيهِ المَلائِكَةُ ، فَهذا أكثَرُ مِن ذلِكَ . قالَ اليَهودِيُّ : فَإِنَّ اللّه َ تَعالى ألقى عَلى موسى مَحَبَّةً مِنهُ . فَقالَ لَهُ عليه السلام : لَقَد كانَ كَذلِكَ ، ومُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله ألقى عَلَيهِ مِنهُ مَحَبَّةً ، فَسَمَّاهُ حَبيبا ، وذلِكَ أنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى أرى إبراهيمَ عليه السلام صورَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله واُمَّتِهِ ، فَقالَ : يا رَبِّ، ما رَأَيتُ مِن اُمَمِ الأَنبِياءِ أنوَرَ مِن هذِهِ الاُمَّةِ ، فَمَن هذا ؟ فَنودِيَ: هذا مُحَمَّدٌ حَبيبي ، لا حَبيبَ لي مِن خَلقي غَيرُهُ ، أحبَبتُهُ قَبلَ أن أخلُقَ سَمائي وَأرضي ، وَسَمَّيتُهُ نَبِيّا وأبوكَ آدَمُ يَومَئِذٍ مِنَ الطّينِ ، ما أجرَيتُ فيهِ روحا ، وأقسَمَ بِحَياتِهِ في كِتابِهِ ، فَقالَ اللّه ُ تَعالى : «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ» [٣] أي :
[١] البقرة : ٢٨٦ .[٢] النجم : ١٣ ـ ١٨ .[٣] الحِجر : ٧٢ .