حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٢ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
المسجد، قال لهما: مرحبا بكما و بمن سميّتما على اسمهما [١]، قال: و كنت جالسا و إلى جنبي فتى شابّ، فقلت له: يا شابّ من هذان الصبيان؟ و من هذا الشيخ الامام؟ فقال: هو جدّهما، و ليس في هذه المدينة رجل يحبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) غير هذا الشيخ، فقلت: اللّه أكبر و من أين علمت، قال: علمت أنّ من حبّه لعليّ (عليه السلام)، سمّى ولداه باسم ولدي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، سمّى أحدهما الحسن، و الآخر الحسين [٢].
قال: فقمت فرحا مسرورا، حتّى أتيت الشيخ، فقلت له: أيّها الشيخ أريد أحدّثك بحديث حسن، يقرّ اللّه به عينك، قال: نعم، ما أكره ذلك فحدّثني يرحمك اللّه و إن أقررت عيني، أقررت عينك [٣].
فقلت: أخبرني والدي، عن أبيه، عن جدّه [٤]، قال: كنّا ذات يوم جلوسا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، إذ أقبلت فاطمة ابنته رضي اللّه عنها، فدخلت على أبيها، فقالت: يا أبت إنّ الحسن و الحسين، خرجا من عندي آنفا، و ما أدري أين هما؟ و قد طار عقلي و قلق فؤادي و قلّ صبري، ثمّ بكت و شهقت، حتّى علا بكاؤها، فلمّا رآها رحمها ورقّ لها، و قال لها: أتبكين يا فاطمة فوالّذي نفسي بيده، الذي خلقهما، هو ألطف بهما منك، و أرحم بصغرهما منك [٥].
[١] في المصدر: و إذا بصبيّين قد دخلا المسجد فلمّا نظر إليهما الامام قال: ادخلا مرحبا بكما و مرحبا بمن سمّيتكما باسمهما و اللّه ما سمّيتكما باسمهما إلا لحبّ محمد و آل محمد.
[٢] في المصدر: فإذا أحدهما يقال له الحسن و الآخر يقال له الحسين، فقلت: فيما بيني و بين نفسي قد أصبت اليوم حاجتي و لا قوة إلّا باللّه، و كان شابّ إلى يميني فسألته من هذا الشيخ و من هذان الصبيان؟ فقال: الشيخ جدّهما، و ليس في هذه المدينة أحد يحبّ عليّا غيره و لذلك سمّاهما حسنا و حسينا.
[٣] في المصدر: فقمت فرحا و إنّي يومئذ لصارم لا أخاف الرجال، فدنوت من الشيخ فقلت: هل لك في حديث أقرّبه عينك؟ قال: ما أحوجني إلى ذلك، إن أقررت عيني أقررت عينك.
[٤] في المصدر: فقلت: حدّثني أبي عن جدّي، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال: من والدك وجدك؟ قلت: محمد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس.
[٥] في المصدر المطبوع: قالت: يا أبت إنّ الحسن و الحسين قد غدوا و ذهبا منذ اليوم و قد طلبتهما