موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٨ - سنة ٥٤١ ه
عمل السلّة و بيعها و هو شيء يعمل من الحلفاء و لعل بعض أجداد المنتسب إليه كان يعملها. و أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد ابن السلاّل الوراق، من أهل كرخ بغداد و كان له دكان عند باب النّوبي يبيع فيه الحبر و يكتب الرقاع، و كان شيخا مسنّا جلدا، غير أنه كان متشيّعا، قليل الصلاة [١] -على ما قيل-سمعت أبا الفضل محمد بن ناصر الحافظ [٢] يقول:
كنت أمشي إلى صلاة الجمعة و قد أغلقوا باب النوبيّ و ضاق الوقت و أبو عبد اللّه ابن السلاّل قاعد على دكانه، فارغ البال ما على قلبه من صلاة الجمعة شيء. سمع أبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة و أبا الغنائم عبد الصمد بن علي ابن المأمون و أبا الحسن جابر بن بشر المحبوبي و تفرد بالرواية عن أبي علي محمد بن وشاح الزينبي و أبي بكر أحمد بن محمد بن سياوش الكازروني. كتبت عنه و كنت أقرأ على باب دكانه بباب النوبيّ و كان عسرا سيء الأخلاق، كنا نسأله أن يدخل المسجد لنقرأ عليه فما كان يجيب إلى ذلك فكنا نقرأ على باب دكانه بالشارع و يقف أصحابنا و أقف أنا في بعض الأوقات و في بعضها يجلسني بين يديه، و اللّه تعالى يرحمنا و إياه و يتجاوز عنا و عنه. و كانت ولادته في شهر رمضان سنة ٤٤٧ بالكرخ و توفي في جمادي الأولى سنة ٥٤١ و دفن بمقابر قريش بالقرب من قبر أبي يوسف القاضي» .
و ذكره ابن الجوزي في وفيات سنة ٥٤١ بما لا يخرج عن أقوال السمعاني و زاد أنه تفرد بالرواية عن أبي الحسن ابن البيضاوي و أنه سمع منه قال:
«و كان شيخنا ابن ناصر لا يرضى عنه في باب الدين و قال شيخنا أبو بكر (محمد) بن عبد الباقي كذلك» [٣] و كان السمعاني قد ذكره في «الحبّار» من أنسابه قال: «و شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد ابن السلاّل
[١] سيأتي أن اتهامه بقلة الصلاة ناشىء عن ذهابه مذهب الشيعة الذين تركوا صلاة الجمعة لغيبة الامام.
[٢] كان ثلابة-تجاوز اللّه عنه-لم يسلم أهل السنة من لسانه و قلمه فضلا عن غيرهم.
[٣] المنتظم «١٠: ١٢٣» .