موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٢ - القرن الخامس الهجري سنة ٤٠١ ه
(المال) بحاله فان حضر وارث و إلا أخذ، فقال الرّخجي [١] : يحمل إلى خزانة مولانا إلى أن يبين الحال. فقال: لا يجوز أن يدخل خزانة السلطان ما لم يصح استحقاقه. فكتب من بمصر باستحقاق تلك التركة، فجاء أخو الميت و أوصل الكتاب من مصر بأنه أخو المتوفى، فصادف عميد الجيوش واقفا على روشن داره. يصلي الفجر، فظنّه نقيبا [٢] فدفع إليه الكتاب و سأله إيصاله إلى صاحب الخبر [٣] ، فقضى له حاجته. فدخل صاحب الخبر إلى عميد الجيوش ضاحكا و قال: يا مولانا قد صرفت عنك اليوم نفعا و مرفقا فان السوادي قال لي عند قضاء حاجته: بأي شيء أخدم النقيب الذي أوصل كتابي إليك؟فقلت: ويحك هذا عميد الجيوش. فقال لي: هذا الذي تهابه ملوك الأطراف، فلما كان بعد مدة ورد كتاب ابن القمّي أبي عبد اللّه التاجر من مصر على عميد الجيوش يعرفه أن ذلك الرجل (النصراني) حضر في مجمع من التجار و حكى القصة، فضجّ الناس بالدعاء و قالوا: ليتنا كنا في جواره و ظله. ففرح عميد الجيوش و قال: قد أحسن (الرجل) المكافأة. بقي عميد الجيوش واليا على العراق ثماني سنين و سبعة أشهر و أحد عشر يوما، و هو الذي يقول فيه الببغاء كما ذكرنا في ترجمته:
سألت زماني بمن أستغيث # فقال استغث بعميد الجيوش
و توفي في هذه السنة عن إحدى و خمسين سنة و تولى أبو الحسن الرضي أمره و دفن في مقابر قريش» [٤] . و أوجز هذه الترجمة ابن الفوطيّ في تاريخه للألقاب [٥] و ذكره عز الدين ابن الأثير في كامله مرارا.
[١] الرخجي هو مؤيد الملك أبو الحسين الحسن بن الحسين وزير مشرف الدولة البويهي.
[٢] النقيب أيامئذ كمفوض الشرطة اليوم.
[٣] صاحب الخبر أيامئذ كمدير الأمن اليوم.
[٤] المنتظم «٧: ٢٥٢، ٢٥٣» .
[٥] تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب «ج ٤ القسم ٢ ص ٧٩٠٥ تحقيق جامع هذه لأخبار و التراجم.
غ