موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨ - سنة ٣٥٥ ه
و سماعه. فقال: ما سمعت فيه إلا خيرا» [١] و قد كان الخطيب قال: «حدثني أبو الفضل عيسى بن أحمد بن عثمان الهمذاني قال سمعت أبا الحسن بن زرقويه يقول: كنت يوما عند أبي بكر الجعابي فجاءه قوم من الشيعة فسلّموا عليه و دفعوا إليه صرّة فيها دراهم ثم قالوا: أيها القاضي إنك جمعت أسماء محدثي بغداد و ذكرت من قدم إليها، و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد وردها فنسألك أن تذكره في كتابك. فقال: نعم يا غلام هات الكتاب، فجاء به، فكتب فيه: و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، يقال إنه قدمها.
قال ابن زرقويه: فلما انصرف القوم قلت له: أيها القاضي هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره؟فقال: هؤلاء الذين رأيتهم. أو كما قال» [٢] .
و ذكر الخطيب أن ابن الجعابي قلّد قضاء الموصل فلم يحمد في ولايته، ثم قال: «حدثني الحسن بن أحمد بن عبد اللّه الصوفي قال قال لنا علي بن أحمد بن عمر المقرىء: مات أبو بكر بن الجعابي الحافظ يوم [٣] ... من رجب سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة و دفن من غد. حدثني الأزهري أن ابن الجعابي لما مات صلّي عليه في جامع المنصور و حمل إلى مقابر قريش فدفن بها، قال: و كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح على جنازته، و كان أوصى بأن تحرق كتبه فأحرق جميعها و أحرق معها كتب للناس كانت عنده، قال الأزهري: فحدثني أبو الحسين بن البواب قال: كان لي عند ابن الجعابي مائة و خمسون جزءا [٤] فذهبت في جملة ما أحرق» [٥] . و اختصر أبو الفرج بن الجوزي ما ذكره الخطيب و أورده في تاريخه [٦] و فيه التصريح
[١] المرجع المتقدم «ص ٣٠، ٣١» .
[٢] تاريخ بغداد «١: ٩٠» و راجع تفنيدنا لدعوى الخطيب البغدادي و ابن زرقويه في الجزء الأول من قسم الكاظمين «ص ١٣-١٧» من موسوعة العتبات المقدسة.
[٣] بياض في النسخة المطبوعة.
[٤] الجزء عند القدماء يقارب اربعين صفحة أو خمسين من القطع الاوسط.
[٥] تاريخ بغداد ٣: ٢٦، ٣١.
[٦] المنتظم ٧: ٣٦، ٣٧.