موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٢ - سنة ٦٢٣ ه
و قال: سلوني قبل أن تفقدوني. و كرّرها، فقام إليه (أحمد بن عبد العزيز) الكزي فقال: يا سيدي ما سمعنا أنه قال هذه الكلمة إلا علي بن أبي طالب -عليه السلام-و تمام الخبر معلوم-و أراد الكزي بتمام الخبر قوله-عليه السلام-: لا يقولها بعدي إلاّ مدّع. فقال الواعظ، و هو في نشوة طربه، و أراد إظهار فضله و معرفته برجال الحديث و الرواة: من علي بن أبي طالب؟ أهو علي بن أبي طالب بن المبارك النيسابوري أم علي بن أبي طالب بن إسحاق المروزي أم علي بن أبي طالب بن عثمان القيرواني أم علي بن أبي طالب بن سليمان الرازي؟و عدّ سبعة أو ثمانية من أصحاب الحديث كلهم علي بن أبي طالب، فقام الكزي، و قام من يمين المجلس آخر، و من يسار المجلس ثالث انتدبوا له و بذلوا أنفسهم للحميّة و وطّنوها على القتل. فقال الكزي:
أشا [١] يا سيدي فلان الدين أشا، صاحب هذا القول هو علي بن أبي طالب زوج فاطمة سيدة نساء العالمين-عليهما السلام-و إن كنت ما عرفته بعد بعينه فهو الشخص الذي لما آخى رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله-بين الأتباع و الأذناب آخى بينه و بين نفسه و أسجل على أنه نظيره و مماثله، فهل نقل في جهازكم أنتم من هذا شيء؟أو نبت تحت حبّكم من هذا شيء؟ فأراد الواعظ أن يكلمه، فصاح عليه القائم من الجانب الأيمن و قال:
يا سيدي فلان الدين [٢] محمد بن عبد اللّه كثير في الأسماء و لكن ليس فيهم من قال له رب العزّة: ما ضلّ صاحبكم و ما غوى و ما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى. و كذلك علي بن أبي طالب كثير في الأسماء و لكن
[١] كلمة عامية شائعة في ذلك العصر و لعل قول العامة «إش» بمعنى اسكت هو المراد بها.
[٢] أي جمال الدين و هو لقب أبي الفرج بن الجوزي، و لكن ابن أبي الحديد أو الناقل الحكاية له اتقى التصريح به لأن ابنه محي الدين يوسف بن عبد الرحمن كان أيام تأليف شرح نهج البلاغة أستاذ دار الخلافة و كان أبناء يوسف الثلاثة من أرباب الدولة المستعصمية.