موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩ - إبراهيم المرتضى ابن موسى الكاظم-ع
و لا نقلب شكرهم لهم ذمّا ثم قال: إذا أمرناهم بالظهور خافوا و استتروا و ظنوا بنا سوءا و إنما الرأي أن نقدّم أحدهم و يظهر لهم إماما فإذا هذا أنسوا و ظهروا و أظهروا ما عندهم من الحركات الموجودة في الآدميين، فيتحقّق العوام حالهم و ما هم عليه مما خفي بالاختفاء فإذا تحقق ذلك أزلت من أقمته ورددت الأمر إلى حالته الأولى، و قوي هذا الرأي عنده و كتم باطنه عن خواصه و أظهر للفضل بن سهل أنه يريد أن يقيم إماما من آل أمير المؤمنين علي-صلوات اللّه عليه-و أفكر هو و هو فيمن يصلح فوقع اجماعهما على الرضا فأخذ الفضل بن سهل في تقرير ذلك و ترتيبه و هو لا يعلم باطن الأمر، و أخذ في اختيار وقت لبيعة الرضا فاختار طالع السرطان و فيه المشتري. قال عبد اللّه بن سهل بن نوبخت هذا: أردت أن أعلم نية المأمون في هذه البيعة و أن باطنه كظاهره أم لا، لأن الأمر عظيم، فأنفذت إليه قبل العقد رقعة مع ثقة من خدمه-و كان يجيء في مهم أمره-و قلت له إن هذه البيعة في الوقت الذي اختاره ذو الرئاستين لا تتم بل تنقص لأن المشتري و إن كان في الطالع في بيت شرف فان السرطان برج منقلب و في الرابع و هو بيت العاقبة المريخ و هو نحس و قد أغفل ذو الرئاستين هذا. فكتب إلي «قد وقفت على ذلك أحسن اللّه جزاءك فاحذر كل الحذر أن تنبّه ذا الرئاستين على هذا فإنه إن زال عن رأيه علمت أنك أنت المنبّه له» . فهمّ ذو الرئاستين بذلك، فما زلت أصوّب رأيه الأول خوفا من اتهام المأمون لي و ما أغفلت أمري حتى مضى أمر البيعة فسلمت من المأمون» [١] . و قال ابن الفوطيّ «المرتضى أبو أحمد إبراهيم بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد (الباقر) العلوي العابد كان من العباد الزهاد، العلماء الأفراد، و كان يترنم دائما بهذه الأبيات:
لا تغبطنّ إذا الدنيا تزخرفها [٢] # و لا للذة وقت عجلت فرحا
فالدهر أسرع شيء في تقلبه # و فعله بيّن للخلق قد وضحا
[١] أخبار الحكماء «ص ٢٢١-٢٢٣ طبعة ليبزيك.
[٢] كذا ورد هذا الشطر.