موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٧ - ابنة الأمير ارغش
في هذه السنة بمرض السلّ، و كان سبب مرضها فيما ظهر أن زوجها قشتمر المذكور وقع بينه و بين الوزير ناصر بن مهدي ما اقتضى أن رأى سيده الامام الناصر لدين اللّه-رضي اللّه عنه-إيفاده إلى رامهرمز و إقطاعه إياها، فمرضت لفراقه، فلما بلغها أنه قد تزوج بابنه أبي طاهر [١] اشتد حزنها و تزايد مرضها
*
و كان لها منه ابن صغير اسمه محمد و لقبه قطب الدين فكانت تبكي الليل و النهار شوقا إليه، و تأسفا عليه، و كانت إذا سليّت عنه لا تسلى، و أيست من عوده و اجتماعها به، و بلغني أنّها امتنعت من الطعام و الشراب حتى ماتت-رحمها اللّه تعالى- و فتح لها جامع القصر الشريف و حضر جماعة الأمراء و الأعيان و الأكابر للصلاة عليها، و دفنت في تربة لها بمشهد موسى بن جعفر-عليهما السلام [٢] » .
و قد ذكر ابن الأثير الحرب بين طاهر اللري و جيش الخليفة الناصر لدين اللّه و استنجاد الأمير قشتمر بجماعة من ملوك الأطراف و لم يذكر توبة قشتمر و رجوعه إلى بغداد و دخوله في طاعة الناصر عودا على بدء
[١] ذكر ابن الساعي أبا طاهر هذا في وفيات هذه السنة قال: «أبو طاهر اللري زعيم اللر (الأكراد) . و أميرهم و هو حمو الأمير جمال الدين قشتمر الناصري، كان شيخا كبيرا ذا دهاء و مكر و حيل و حسن تدبير، بلغنا أنه توفي في محل ولايته في يوم السبت تاسع عشري شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين و ستمائة المذكورة و ولي بعده ولده هزارسب» و ذكر مؤلف الحوادث الذي نشرناه باسم الحوادث الجامعة غلطا أن ابنته زوجة قشتمر هي «إيران خاتون» و أنها ولدت له ابنه شرف الدين علي بن قشتمر، و أن ولاية قشتمر لزعامة رامهرمز كانت سنة ٥٩٩ فخرج عن طاعة الناصر و انضم إلى بيت أبي طاهر اللري، و ذكر ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة ٦٠٣ أن الناصر أرسل فيها جيشا لحرب اللريين لسوء سياستهم هذه، ثم عاد قشتمر تائبا إلى بغداد و قيل يد الناصر فعفا عنه و أنعم عليه «الجامع المختصر ٩: ٢٠٦» .
(*) المعروف أن قبائل اللر غير الأكراد و لكن الآرية هي التي تجمع بينهما-الخليلي
[٢] الجامع المختصر «٩: ١٨٠، ١٨١» .
غ