موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤١ - سنة «٥٩١»
و غنّت الورق في الغصون فيا # للّه تلك الألحان و النغم
أصنع من معبد و أفصح من # قسّ فهنّ النواطق العجم
و أنشدني أبو الحسن القطيعي أنشدني أبو علي ابن مسافر لنفسه:
خيّم في جفن عيني السّهر # لما استسّرت بدورهم و سروا
قوم حمت بيضهم و قد ظعنوا # بيض عراض و سمرهم سمر
كم قرّبوا حسرة ببعدهم # و كم فؤاد لما سروا أسروا
لم أجمل الصبر يوم بينهم # و الصبر في ساعة الهوى صبر
يا جيرة العمر قد تصرّم في # حزني و شوقي اليكم العمر
كأنّ عيني عين و أدمعها # جداول في الخدود تنحدر
و في حدوج الغادين بدر دجى # و غصن بان مهفهف نضر
قلبي كناس [١] في لحظ مقلته # ظبى جلاها الفتور و الحور
مقرطق ساحر اللحاظ (و قد) # زار فليلي جميعه سحر
أجفان عينيه للصوارم أجـ # فان و سلّ الصوارم النظر
أغارني خصره السقام و لم # يشف غليلي رضابه الخصر
لم أرو من خمرة بفيه و من # أين و سمر القنا له خفر
أخفرت حق الذمام يا قمرا # يسّره في تمامه الخفر
أفتيت في قتل عاشق دنف # شاب و ما شاب صفوه الكدر
يا حبذا العيش حين نغدو الى # اللهو على غرّه و نبتكر
في جنح ليل من الشبيبة لم # يبد لنا من صباحه نذر
أيام صبح المشيب لم يبد إشـ # راقا و ليل الشباب معتكر
أخبرني القطيعي أنه سأل ابن مسافر عن مولده فقال: سنة أربع و أربعين و خمسمائة. أنبأنا أبو سعد الحسن بن محمد بن حمدون و نقلته
[١] كذا وردت هذه الكلمة مع أنها تعني محبوبة فهي مصحفة و لعل الأصل «قلبي لقاس» .