موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٩ - سنة ٥٨٨ ه
قولي لمعذبي شبيه الحور # ما أنت عن الجواب بالمعذور [١] »
و أورد له العماد الكاتب غير ذلك مما لا يتجاوز في قافيته البيتين.
و تكلم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي على «الدوبيت» قال:
«و هذا الاسم من كلمتين إحداهما فارسية و هي دو بمعنى اثنين، و الأخرى بيت العربية، و سموه كذلك لأنه لا يكون أكثر من بيتين، و قد أخذه أدباء العرب عن الفرس و يعرف عندهم بالرباعي... و لا يعرف أول من استعمل هذا النوع في العربيّة و لكن نشأته كانت في بغداد و لا ندري كيف يعدّه ابن خلدون من شعر عامتها، فإذا دخلها اللحن خرجت عن هذه الأسماء إلى أسماء أخرى... و نحن نرجح أنّ هذا النوع لم يكن في العربية قبل القرن السابع [٢] ، لأننا لم نجده في شعر أحد قبل ذلك و لا وجدنا إشارة إليه و لم نجد للشعراء ولعا به إلا في أواخر تلك المائة و ما بعدها. و الرباعي يعد من المخترعات الحديثة في اللغة الفارسية، لأن أول من وضعه أبو سعيد بن الخير المتوفى سنة ٤٦٥ و بعضهم يقول إنه كان موجودا قبل ذلك و لا يرجع اختراعه إلى تاريخ معيّن غير أنّ ممن عرفوا بنظمه أبا جعفر [٣] رودكي الشاعر المتوفى سنة ٣٠٢ حتى أفتن فيه الخيّام و أجاده فاشتهر بما نظمه فيه شهرة بعيدة لأنّه ضمّنه أفكارا سامية و انتقادات
[١] مختصر الخريدة «نسخة الدار المذكورة آنفا او ٧» .
[٢] نقلنا آنفا دو بيت سديد الدولة ابن الأنباري فإن كان نظمه في أيام شبابه-و هو الراجح- كان ابتداء نظمه عند العرب في أواخر القرن الخامس و الفرق عظيم بينه و بين القرن السابع.
[٣] قلت: قال السمعاني في الروذكي من الأنساب: «هذه النسبة الى رودك ناحية بسمرقند و بها قرية يقال لها بنج و هذه القرية قطب رودك و هي على فرسخين من سمرقند و المشهور منها الشاعر المليح القول بالفارسية السائر ديوانه في بلاد العجم أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن حكيم بن عبد الرحمن بن آدم الروذكي الشاعر السمرقندي، كان حسن الشعر متين القول. قيل أول من قال الشعر بالفارسية هو. قال أبو سعد الادريسي الحافظ: أبو عبد اللّه الروذكي كان مقدما في الشعر بالفارسية في زمانه على أقرانه... و كان أبو الفضل البلعمي وزير اسماعيل بن أحمد والي خراسان يقول: ليس للروذكي في العرب و العجم نظير، و مات بروذك سنة ٣٢٩» .