موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٩ - سنة ٤٢١
مكانه فلم يسدّ مسدّه فعزل بعد شهور. و حدث ابن نصر قال حدثني أبو الفتح أحمد بن عيسى الشاعر المعروف بحمدين. قال: لما قبض القادر باللّه على أبي الحسن ابن حاجب النعمان و استكتب أبا العلاء بن تريك، و هن النظر و قلّ رونقه، و اتفق أن دخل يوما إلى الديوان فوجد على مخاده قطعة من عذرة يابسة فانخذل و تلاشى أمره فقبض عليه و أعيد أبو الحسن إلى رتبته و كانت بيني و بين أبي العلاء من قبل مماظّة في بعض الأمور فامتدحت أبا الحسن بقصيدة أولها:
زمّت ركائبهم فاستشعر التلفا
حتى بلغت منها إلى قولي:
يا من إذا ما رآه الدهر سالمه # و ظلّ معتذرا مما جنى و هفا
قد رام غيرك هذا الطرف يركبه # فما استطاع له جريا بلى وقفا
لم يرجع الطرف عنه من تبظرمه # حتى رأينا على دست له طرفا
فدفع إليّ صورة عنقاء فضة مذهبة كانت بين يديه فيها طيب و قال:
خذ هذه الطرفة فانها أطرف من طرفتك. و قرأت في المفاوضة: حدثني الوزير أبو العباس عيسى بن ماسرجيس قال: كنت أخلف الوزارة ببغداد مشاركا لأبي الحسن علي بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان فدعاني يوما إلى داره ببركة زلزل و تجمل و احتشد و دعا بكل من يشار إليه بحذق في الغناء من رجال و إماء مثل عليّة الخاقانية و غيرها من نظرائها في الوقت و حضر القاضي أبو بكر ابن الأزرق نسيبه و انتقلنا من الطعام إلى مجلس الشراب فلما دارت الكأس أدوارا قال لي: ما أراك تحلف على القاضي ليشرب معنا، و يساعدنا و إن كان لا يشرب إلا قارصا. قلت: أنا غريب محتشم له، و أمره بك أمسّ و أنت به أخصّ. قال: فاستدعى فلانا و قال: امض إلى إسحاق الواسطي و استدع منه قارصا و تولّ خدمة القاضي-أيّده اللّه- و غاب ساعة ثم أتى و معه خماسية فيها من الشراب الصريفيني الذي بين أيدينا