موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٩٤ - سنة ٦٧٢ ه
لديه بإيراد الجواب عن مقابلة إجترأت فامتثلت أمره و اشتغلت بمرسومه فإن كان موافقا لما أراد فقد أدركت طلبي و إلا فليعذرني إذ قدمت معذرتي؛ و اللّه المستعان، و عليه التكلان، و الأخذ في تصفح الرسالة فصلا فصلا و تقرير ما يتقرر عندي منه أو يرد عليّ مستعينا باللّه و متوكلا عليه إنه الموفق المعين» [١] .
و ذكره ابن كثير في وفيات سنة ٦٧٢ قال: «النصير الطوسي محمد ابن عبد اللّه (كذا) الطوسي، كان يقال له المولى نصير الدين و يقال:
الخواجا نصير الدين، اشتغل في شبيبته و حصل علم الأوائل جيدا و صنف في ذلك في علم الكلام و شرح الأشارات لابن سينا و وزر لأصحاب قلاع الألموت الإسماعيلية و وزر لهولاكو و كان معه في واقعة بغداد و من الناس من يزعم أنه أشار على هولاكو بقتل الخليفة فاللّه أعلم و عندي أن هذا لا يصدر عن فاضل عاقل، و قد ذكره بعض البغادة فأثنى عليه و قال: عاقلا فاضلا كريم الأخلاق و دفن في مشهد موسى بن جعفر في سرداب كان أعد للخليفة الناصر لدين اللّه، و هو الذي كان قد بنى الرصد بمراغة و رتب فيه الحكماء من الفلاسفة و المتكلمين و الفقهاء و المحدثين و الأطباء و غيرهم من أنواع الفضلاء و بنى له فيه قبة عظيمة و جعل فيها كتبا كثيرة جدا. توفي ببغداد في ثامن عشر ذي الحجة من هذه السنة و له خمس و سبعون سنة و له شعر جيد قوي و أصل اشتغاله على المعين سالم بن بدران ابن علي المصري المعتزلي المتشيع فنزع فيه عروق كثيرة منه حتى أفسد اعتقاده» . و كان هذا المؤرخ قد قال في حوادث سنة ٦٥٧: «و فيه عمل الخواجا نصير الدين الرصد بمدينة مراغة و نقل إليه شيئا كثيرا من كتب الأوقاف التي كانت ببغداد و عمل دار حكمة و رتب فيها فلاسفة و رتب لكل واحد في اليوم و الليلة ثلاثة دراهم و دار طب فيها للطبيب في اليوم درهمان و مدرسة لكل فقيه
[١] ذيل مرآة الزمان «٣: ٧٩-٨١ طبعة حيدر آباد» .