موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٣ - سنة ٦٥٦ ه
المستعصم و ابنه الأوسط مع ستة نفر من الخصيان بالليل و قتل ابنه الأكبر و معه جماعة من الخواص على باب كلواذا، و فوّض عمارة بغداد إلى صاحب الديوان (فخر الدين ابن الدامغاني) و الوزير (مؤيد الدين ابن العلقمي) و (عبد الغني) ابن الدرنوش. و أرسل بوقا تيمور إلى الحلة ليمتحن أهلها هل هم على الطاعة أم لا؟فتوجه نحوها و رحل عنها إلى مدينة واسط و قتل بها خلقا كثيرا أسبوعا ثم عاد إلى هولاكو و هو بمقام سياه كوه.... و لما ملك هولاكو (بن تولي خان) بغداد و رتب بها الشحاني و الولاة أنفذ بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إليه ابنه الملك الصالح اسماعيل و معه جماعة من عسكره نجدة له فأظهر له هولاكو عبسة و قال: أنتم بعد في شك من أمرنا و مطلتم نفوسكم يوما بعد يوم و قدمتم رجلا و أخرتم أخرى لتنظروا من الظافر بصاحبه فلو انتصر الخليفة و خذلنا لكان مجيئكم إليه لا إلينا، قل لأبيك: لقد عجبنا منك تعجبا كيف ذهب عليك الصواب و عدل بك ذهنك عن سواء السبيل و اتخذت اليقين ظنا و قد لاح لك الصبح فلم تستصبح. فلما عاد الصالح إلى الموصل و بلغ أباه ما حمل من الرسالة الزاجرة أيقن بدر الدين أن المنايا قد كشرت عن أنيابها و ذلت نفسه و هلع هلعا شديدا و كاد يخسف بدره و يكسف نوره فانتبه من غفلته و أخرج جميع ما في خزائنه من الأموال و اللآلىء و الجواهر و المحرمات من الثياب و صادر ذوي الثروة من رعاياه و أخذ حتى حلي حظاياه و الدرر من حلق أولاده و سار إلى طاعة هولاكو بجبال همذان فأحسن هولاكو قبوله و احترمه لكبر سنّه ورق له و جبر قلبه بالمواعيد الجميلة [١] » .
و كان هذا المؤرخ قد قال من قبل في ذكر الخليفة المستعصم باللّه:
«و كان إذا نبّه على ما ينبغي أن يفعله في أمر التتار إما المداراة و الدخول في طاعتهم و توخي مرضاتهم أو تجييش العساكر و ملتقاهم بتخوم خراسان
[١] تاريخ مختصر الدول «ص ٤٧١-٤٨٣» .