موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٧ - سنة ٦٥٦ ه
و غيرها قد تعلقوا من قبل على أمراء المغول و كتب لهم فرامين فلما فتحت بغداد خرجوا إلى الأمراء و عادوا و معهم من يحرس بيوتهم، و التجأ أيضا إليهم جماعة من جيرانهم فسلموا و كذلك دار الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي فانه سلم بها خلق كثير و دار صاحب الديوان (فخر الدين ابن أحمد) ابن الدامغاني و دار حاجب الباب (تاج الدين علي) ابن الدّوامي، و ما عدا هذه الأماكن فإنه لم يسلم فيه أحد إلا من كان في الآبار و القنوات و أحرق معظم البلد و جامع الخليفة و ما يجاوره و استولى الخراب على البلد، و كانت القتلى في الدروب و الأسواق كالتلول، و وقعت الأمطار عليهم و وطئتهم الخيول فاستحالت صورهم و صاروا عبرة لمن يرى ثم نودي بالأمان فخرج من تخلف و قد تغيرت ألوانهم و ذهلت عقولهم لما شاهدوا من الأهوال التي لا يعبر عنها بلسان و هم كالموّتى إذا خرجوا من القبور يوم النشور من الخوف و الجوع و البرد... و قيل إن عدة القتلى ببغداد زادت عن ثمانمائة ألف نفس عدا من ألقي من الأطفال في الوحول و من هلك في القنى و الآبار و سراديب الموتى جوعا و خوفا و وقع الوباء فيمن تخلف بعد القتل من شم روائح و شرب الماء الممتزج في الجيف و كان الناس يكثرون من شم البصل لقوة الجيفة و كثرة الذباب فإنه ملأ القضاء و كان يسقط على المطعومات فيفسدها و كان أهل الحلة و الكوفة و السيب يجلبون إلى بغداد الأطعمة فانتفع الناس بذلك و كانوا يبتاعون بأثمانها الكتب النفيسة و الصفر المطعم من الأثاث بأوهى قيمة فاستغنى بهذا الوجه خلق كثير منهم. و رحل السلطان (هولاكو) من بغداد في جمادى الأولى عائدا إلى بلاده و مقر ملكه و فوّض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر و جعله شحنة بها و إلى الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي و صاحب الديوان فخر الدين ابن الدامغاني و نجم الدين أحمد بن عمران و هو من أهل باجسرا، كان يخدم في زمن الخليفة عاملا فاتصل الآن ببعض الأمراء و حضر بين يدي السلطان و أنهى إليه من حال العراق ما أوجب تقديمه و تشريفه و تعيينه في (٢٢) ـ