موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٤ - سنة ٦٤٣ ه
بالأمل، و نبّهه على أن النسب لا يغنى بغير عمل، و النبي-صلى اللّه عليه و سلم-أوحي إليه: و أنذر عشيرتك الأقربين. و قال: يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب إنني لا أغني عنكم من اللّه شيئا، إئتوني بأعمالكم و لا تأتوني بأنسابكم، إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم. و من ألفاه منهم ذاهبا في مجاهل الجهّال، و سادرا في مهاوي الضلال، و مشايعا في احتقاب الأوزار، و هاتكا لأستار التصون و الاستتار، واجهه خاليا بالتقريع و التقييد، و زجره بالاخافة و الوعيد، فإن أنجع ذلك و أفاد، و رجع عن جهالته و عاد، و إلاّ قوّم من ميده و اعوجاجه، و وقف به على سبيل الحق و منهاجه، و إن قرف أحدهم بجريمة أو رمي بجريرة فلا يعجل عليه بالمؤاخذة أو لا يسرع إليه بإجراء المقابلة، بل يتثبت إلى أن يقف بالبحث و الايضاح، على الحق المحض الصّراح، قال اللّه تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ . فان اتضح ما قرف به وزنّ بسببه، نظر فإن كان مما أوجب اللّه فيه حدا من الحدود أقامه، من غير تعدّ على سلكه المحدود فيه و نظامه، قال اللّه سبحانه و تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ فَلاََ تَعْتَدُوهََا . و قال تعالى: وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ . و قال سبحانه: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ .
و لا يجرمنّه احتقابه الجرائم من نظر اعتنائه، و لا إقامة حد اللّه فيه من ملاحظته و إرعائه، (فأهل) هذا النسب و إن تفاوتت أحوالهم، و تباينت أعمالهم، خصّوا بالاصطفاء، و وسموا بالاجتباء، قال اللّه تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ، ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ . و أمره بصرف همته إلى مصالح اليتامى و تخصيصهم من الإعناء، و تخويلهم من الارعاء بما ينسيهم ذلة اليتم و فقد الآباء، فمن كان منهم غنيا فيثمر ماله، و يهذب خلاله، و ينفق عليه بالمعروف، لا شطط و لا تبذير، و لا تضييق و لا تقتير، فاذا بلغ الأشدّ و أنس منه الرشد، سلم ماله موفورا إليه، و أشهد بقبضه عليه، قال اللّه