موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٥ - سنة «٦٢٧» ه
إبن الضحاك أستاذ الدار العزيزة يومئذ رسولا إلى الملك العادل و صحبته الأمير نور الدين آقباش الناصري المعروف بالدويدار، و كان العادل إذ ذاك على سنجار محاصرا لها و أمرا أن يرحّلاه عنها فمضيا و رحّلاه و عادا في يوم الأربعاء ثاني شهر رمضان» [١] . و مما قدمنا يعلم أنه أرسل رسولا إلى الملك العادل الأيوبي مرتين.
و ذكره كمال الدين المبارك ابن الشعار الموصلي قال: «من بيت معروف بالكتابة و تولي الأعمال الديوانية، و كان من أعيان أهل بيته دينا و فضلا و معرفة و أدبا. شهد عند قاضي القضاة محمد بن جعفر البغدادي العباسي في شعبان سنة خمس و ثمانين و خمسمائة و رتب ناظرا بديوان الجوالي ثم رتب أستاذ الدار العزيزة في شهر ربيع الأول سنة ست و ستمائة، و لم يزل على ذلك إلى أن توفي في ليلة الجمعة خامس عشر محرم سنة سبع و عشرين و ستمائة -رح-و صلي عليه بجامع القصر و حضر جماعة أرباب الدولة و غيرهم فصلّوا عليه و حمل إلى مشهد موسى بن جعفر-عليهما السلام-فدفن في تربة له هناك. أنشدت له بمدينة السلام هذه الأبيات، حكي لي أنه كتبها على بعض سطوح الحمام المعدّ للمهام و نقل الأخبار:
يا حجرة بنيت بأيمن طائر # شيدت مبانيها بأحسن منظر
حفّت بأطيار كأن حفيفها # ريح الشمال تضمّخت بالعنبر
وضعت لأصناف سوابق لم تكن # لا لابن داود و لا الاسكندر
اللّه شادك نزهة المستبصر # ببقاء مولى خلقه المستنصر
مولى زكت أعرافه و جدوده # في الأطيبين و في المحل الأطهر
فغمامه من رحمة و عراصه # من جنة و يمينه من كوثر
[١] المرجع المذكور «ص ٢٨٨» .