موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧١ - سنة ٦٢٦ ه
الذي خامره في موضع قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة و لم آبه كثيرا للتعليق على ما كتبه حتى جاء السيد ب. م. م [١] فكتب في الصفحة من مجلد السنة الحاضرة يثبت بشهادة البشاري المقدسي صاحب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم وجود قبر أبي يوسف في مقبرة قريش. فتنبهت إلى التثبت من [٢] ذلك و رجعت إلى نسختين مخطوطتين من رحلة أبي الحسن الهروي المعروفة بالأشارات إلى أماكن الزيارات... فوجدت الهروي يقول ما نصه بالحرف: بغداد دار السلام و قبة الإسلام و مقر الإمام عليه السلام. بها الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام-عمره إثنان و ثمانون سنة و بها الإمام محمد بن علي بن موسى الجواد ولد بالمدينة، عاش سبعا و عشرين سنة و بها الإمام الأمين محمد بن الرشيد-رضي اللّه عنهم-و جماعة من الأشراف في مقابر قريش و قبر أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب الإمام أبي حنيفة-رضي اللّه عنهما-» ثم يذكر محلة الرصافة و من دفن بها من الخلفاء. و لا يخفى أن أبا الحسن الهروي توفي سنة ٦١١ هـ (١٢١٤ م) بعد أن طوّف بالبلدان و بحث و تقصى، فشهادته تعتبر شهادة عيان بعد شهادة المقدسيّ الذي عدّه السيد ب. ب. م. شاهد عدل و هو كما قال» [٣] .
قال مصطفى جواد: و ممن صرّح من المؤرخين بدفن القاضي أبي يوسف في مقابر قريش ابن الفوطيّ قال: «قاضي القضاة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد الأنصاري، نزيل بغداد الحنفي... ذكره القاضي أحمد بن كامل في تاريخه و قال: هو قاضي موسى الهادي و هارون الرشيد ببغداد و لم يختلف يحيى بن معين و أحمد بن حنبل في ثقته في انتقل و هو أول من خوطب بقاضي القضاة و كان استخلف ابنه يوسف على الجانب الغربيّ و كان يحفظ التفسير و المغازي و أيام العرب و الفقه، و كان علي بن صالح
[١] ذكرنا أنه من إمضاءات الأب انستاس المستعارة كما تسمى اليوم.
[٢] الصواب «في ذلك» يقال: تثبت فيه.
[٣] مجلة لغة العرب في الموضع المذكور «ص ٤٠٥، ٤٠٦» .