موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٦ - ابو الحسن نصير الدين
يحيى بن محمد الذي كان نقيب الريّ و قم و آمل-و هو من بني عبد اللّه الباهر-و كان محمد بن النقيب المذكور معه، و كان الوزير ناصر [١] فاضلا محتشما حسن الصورة، مهيبا فوضت إليه النقابة الطاهرية ثم فوضت إليه نيابة الوزارة فاستناب في النقابة محمد بن يحيى النقيب المذكور ثم كملت له الوزارة و هو الأربعة الذين كملت لهم الوزارة في زمن الخليفة الناصر لدين اللّه، و لم يزل على جلالته في الوزارة و نفاذ أمره و تسلطه على السادة بالعراق إلى أن أحيط بداره ذات ليلة، فجزع لذلك و كتب كتابا ثبتا يحتوي على جميع ما يملكه من جميع الأشياء حتى حلي ثيابه و كتب في ظهره: إن العبد ورد هذا البلد و ليس له شيء يلبسه و يركبه و هذا المثبت في هذا الثبت إنما استفدته من الصدقات الإمامية و التمس أن يصان في نفسه و أهله. فورد الجواب عليه: إننا لم ننقم عليك بما سترده و قد علمنا ما صار إليك من مالنا و تربيتنا و هو موفر عليك. و ذكر له أمرا اقتضى له أن يعزل. فسأل أن ينقل إلى دار الخلافة ليأمن من سعي الأعداء و تطرقهم إليه بشيء من الباطل، فنقل إلى هناك و بقي في داره مصونا إلى حين وفاته. و قد قيل في سبب عزله أقوال منها أن الخليفة الناصر ألقي إليه رقعة و لم يعلم صاحبها و فيها هذه الأبيات [٢] :
ألا مبلغ عني الخليفة أحمدا # توقّ و قيت الشرّ [٣] ما أنت صانع
وزيرك هذا بين شيئين فيهما # فعالك يا خير البرية ضائع
[١] في طبعة بمبي «ناصر الدين» و هو خطأ فلقبه نصير الدين و اسمه ناصر كما هو معلوم.
[٢] في الكامل لابن الأثير في حوادث سنة ٦٠٤ «قول بعضهم» و في نسخة ثانية من الكامل خطية «الشعر ليعقوب بن صابر» . و جاء في كتاب الحوادث «ص ١٠» أنها ليعقوب بن صابر المنجنيقي. قال: «و كان كثير الدخول على الوزير ناصر بن مهدي ثم صار إذا جاء يجلس ظاهر الستر و ذكر له أبياتا و قال: ثم انقطع عنه مدة فلما دخل اليه انكر عليه انقطاعه، و ذكر له بيتين، قال: ثم هجاه فقال: «خليلي قولا للخليفة أحمد» .
[٣] في الكامل «السوء» .