موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٨ - يحيى بن أبي طالب
كان كثير الاعتناء به. ورد مدينة السلام و امتدح الامام الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين أبا العباس أحمد بن الحسن-رضوان اللّه عليه-و توفي بها في ليلة الخميس ثالث عشر رمضان سنة ثلاث عشرة و ستمائة و دفن يوم الخميس بجانبها الغربي بمقابر الامام موسى بن جعفر-عليه أفضل السلام-. و كانت ولادته في ربيع الأول سنة ثمان و أربعين و خمسمائة.
أنشدني أبو الحسن علي [١] بن محمد بن صدقة الخفاجي البغدادي قال أنشدني نقيب البصرة أبو جعفر لنفسه يمدح الناصر لدين اللّه أبا العباس -رضوان اللّه عليه-:
يلوم على محبتك العذول # و ليس للومه عندي قبول
فطوّل في ملامك أو فقصّر # فإني لست أسمع ما تقول
هوى عاشرته عشرين عاما # تصرّمه للومك مستحيل
و كيف يطيق صبرا عنك صبر # يهيج غرامه ليل طويل
و عين في محاجرها دموع # و قلب في جوانحه غليل
إذا جحد الحبيب هوى محبّ # فان شهود لوعته عدول
أمارات الهوى وضحت عليه # جواه و التولّه و النحول
فيا من شيمتي و له عليه # و شيمته التجنب و الذهول
سأسلو و المحب له سلوّ # إذا ما أفرط الحبّ الملول [٢]
و أعتقد الولاء لهاشميّ # و في لا يملّ و لا يميل
من القوم الذين لهم عهود # كرام لا تخون و لا تحول
[١] ترجم له ابن الشعار في الكتاب نفسه قال: «محمد بن صدقة بن سبتي بن هارون بن سليط بن رافع أبو عبد اللّه الخفاجي البغدادي، كان في دولة أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد و أحد شعراء حضرته و له فيه قصائد كثيرة و أدرك أوائل أيام الإمام الطاهر بأمر اللّه أبي نصر-رضوان اللّه عليه-و مات يوم الاثنين منتصف شوال سنة اثنتين و عشرين و ستمائة ببغداد و في غربيها بمقبرة الشونيزي و كان يحفظ حماسة أبي تمام» .
[٢] ناقض الشاعر نفسه بعد قوله «و ليس للومه عندي قبول» و «هوى عاشرته عشرين عاما» .