موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٠ - ابو البركات
كاتبا ذكيا فهيما تولّى عدة أشغال تتعلق بخدمة المخزن المعمور، و كان معنا بالمدرسة النظامية أيام نظرنا في أوقافها. علقت عنه أناشيد و استشهادات كانت تقع بيننا حال المذاكرة منها ما أنشدني بقرية من قرى دجيل لبعض المغاربة من حفظه:
و مهفهف صبغ الحياء بخدّه # دمه فطلّ دمي بذاك طليقا
هذا يروق و ذا يراق و إنّما # هذا يروق صفاؤه ليريقا
توفي أبو البركات ابن أبي الحديد ليلة الثلاثاء حادي عشري من صفر سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، و صلينا عليه يوم الثلاثاء و دفن بمشهد الامام موسى بن جعفر-عليهما السلام-بالجانب الغربي [١] » .
و ذكره المنذري في وفيات السنة المذكورة و وصفه بصفة «الشيخ» و لم يكن شيخا بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، و قال «و دفن بمشهد الامام موسى بن جعفر-عليهما السلام-حدث بأناشيد و كان ذكيا فهما كاتبا و والده أبو الحسين هبة اللّه كان قاضي المدائن و خطيبها و يأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى [٢] » .
و ترجم له ابن الساعي في السنة المقدم ذكرها و قال بعد ذكر اسمه:
«كاتب وقوف المدرسة النظامية، كان فاضلا أديبا موصوفا بالذكاء، و كان عنده فضل غزير و كتابة ضبط تام و يقول الشعر. توفي شابا عن أربع و ثلاثين سنة في حادي عشري صفر من سنة ثمان و تسعين المذكورة» و علقت أنا على قول ابن الساعي حين نشرته: «هو أخو أبي حامد عز الدين عبد الحميد شارح نهج البلاغة و أخو القاضي موفق الدين أبي المعالي القاسم فهم من بيت مشهور بالعلم و الفضل [٣] » .
[١] ذيل تاريخ بغداد «نسخة دار الكتب الوطنية بباريس ٥٩٢١ و ١٥٧، ١٥٨» .
[٢] التكملة لوفيات النقلة «نسخة المجمع العلمي المصورة، و ٢٧» . و نسخة بشار «٣ ٤٤٠» .
[٣] الجامع المختصر «٩: ٨٨» .