موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٤ - سنة «٥٩٣» ه
ذي القعدة سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة فتولّى قضاء القضاة في سلخ ذي الحجة من السنة المذكورة. و في شهر ربيع الأول سنة أربع و ثمانين استنيب في الوزارة و حضر الديوان العزيز و معه الحجاب و الولاة، و لم يزل على ولايته لقضاء القضاة و نيابة الديوان، إلى أن عزل عن النيابة بالديوان العزيز خاصّة في أوائل شعبان سنة أربع المذكورة ثم عزل عن قضاء القضاة في رابع شهر رمضان من السنة أيضا فلزم منزله إلى أن أعيد متوليا لقضاء القضاة في يوم الاثنين خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين و خمسمائة فكان على ذلك إلى أن وصل نعي الوزير أبي الفضل محمد بن علي ابن القصّاب من همذان في رابع عشر شعبان سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة فاستنيب في الوزارة في خامس عشر شعبان المذكور.
فركب إلى الديوان العزيز على عادته المتقدّمة. و لبث في ذلك جامعا بين قضاء القضاة و النيابة بالديوان العزيز إلى أن عزل عن النيابة خاصة في شوال من السنة المذكورة و بقي على القضاء إلى أن توفي. و كان فقيها [١] مناظرا حسن الكلام في المسائل، مطلعا على العلوم الشرعية، قد سمع الحديث من أبي الوقت السجزي و غيره و ما أعلم أنه حدّث بشيء لاستغراق وقته بغير ذلك. مولده في سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة و توفي ليلة الثلاثاء ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة و صلي عليه يوم الثلاثاء بجامع القصر الشريف و دفن بالجانب الغربي بمشهد الامام موسى بن جعفر-عليهما السلام [٢] -» .
و ذكره زكي الدين المنذري في وفيات سنة ٥٩٣ قال: «و في ليلة الثالث و العشرين من جمادى الآخرة توفي الوزير الأجل قاضي القضاة
[١] كان فقيها شافعيا بغداديا لا صلة له ببخارى و الظاهر أنه من الأسرة البخارية التي قال في ذكر جدها السمعاني في الأنساب «و إنما قيل له البخاري لأنه كان يحرق البخور في جامع بغداد حسبة، فجعل عوام بغداد البخوري بخاريا و عرف بيته ببيت ابن البخاري» .
[٢] ذيل تاريخ «بغداد» نسخة المجمع المصورة، الورقة ١٤٧، ١٤٨» .
غ