موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢ - القرن الثاني الهجري سنة ١٨٥
لا أفقد إلا شخصك، عليّ و عليّ إن حدّثت ببغداد ما أقمت حديثا حتى أغني قبله. و شاعت هذه عنه ببغداد فبلغت الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي (ص) -في سرقة الحلي، فدعا بعود [١] فقال الرشيد: أعود المجمر؟قال: لا و لكن عود الطرب. فتبسم، ففهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس و ألجأني إلى أن حلفت؟قال: نعم. و دعا الرشيد بعود فغنى:
يا أم طلحة إن البين قد أفدا # قلّ الشواء لئن كان الرحيل غدا
فقال الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟قال: من ربطه اللّه. قال: فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء؟قال: لا و اللّه إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع و هم يومئذ جلّة و مالك أقلّها من فقهه و قدره و معهم دفوف و معازف و عيدان يغنون و يلعبون و مع مالك دف مربع و هو يغنّيهم:
سليمى أجمعت بينا # فأين لقاؤنا أينا؟
و قد قالت لأتراب # لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طاب # لنا العيش تعالينا
فضحك الرشيد و وصله بمال عظيم، و قال الخطيب قبل ذلك: أكرمه الرشيد و أظهر برّه و سئل عن الغناء فأفتى بتحليله. ثم روى الخطيب أن إبراهيم الزهري توفي سنة ١٨٤ أو سنة ١٨٥ أو سنة ١٨٣ على رواية ضعيفة عن خمس و سبعين و دفن في مقابر باب التبن [٢] .
[١] عرض له الرشيد تعريضا عمليا بأنه حلف أن لا يحدث الا بعد غناء و لا غناء بغير عود كما جرت العادة.
[٢] تاريخ بغداد للخطيب البغدادي «٦: ٨١-٨٦» .