موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٠ - سنة ٥٨٨ ه
مرّة ثم أقبل الأدباء عليه من بعده. و قد عارضها في العربية سديد الدين الأنباري كما ذكر صاحب خلاصة الأثر (٤: ٣٩٠) و لم يقع لنا شيء من رباعيته [١] » .
قلنا: و قد وهم المجي في اللقب فهو سديد الدولة لا سديد الدين، و قد وصل إلينا من رباعيته شيء كما قرأت، و كانت وفاة الروذكي سنة ٣٢٩ لا سنة ٣٠٢ كما قال الرافعي-رح-.
و وهم ابن خلكان في ترجمة الصاحب أبي القاسم اسماعيل بن عباد الطالقاني المتوفي سنة ٣٨٥ هـ قال: «و كان الصاحب قد صنع لأصحابه دعوة و أعرض عن غيرهم فعمل سديد الدولة أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم الأنباري: «إن ندب الصاحب ذا ثروة» و ذكر البيتين المقدم ذكرهما مع إن سديد الدولة توفي سنة «٥٥٨» فكيف يكون الصاحب ابن عباد هو الصاحب الذي عناه ابن الأنباري؟ذلك محال. و ذكره ابن الأثير قال: «كان فاضلا أديبا تقدم كثيرا عند الخلفاء و السلاطين.
و ذكره ابن العماد الحنبلي في تاريخه و قال: «الكاتب البليغ...
كان ذا رأي و حزم و عقل عاش نيفا و ثمانين سنة و كانت رسائله بديعة المعاني، متينة المباني، عذبة المجاني و مدحه الشعراء [٢] » . و ذكر ما هو معروف من سيرته و مقدم ذكره في هذه السيرة، و قال ابن الطقطقي في تاريخه في ترجمة الوزير أبي علي الحسن بن علي ابن صدقة: «كان الوزير ابن صدقة يوما جالسا في دست الوزراء فدخل عليه سديد الدولة ابن الأنباري كاتب الانشاء و في كمّه أبيات قد هجا فيها الوزير، فسقطت الرقعة من كمّه فمدّ الوزير يده سريعا و تناولها فكان فيها من جملة أبيات:
[١] تاريخ أداب العرب «٣: ١٧٢ طبعة مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة ١٩٤٠.
[٢] الشذرات «٤، ١٨٤» . وفيات سنة ٥٥٨.