مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٨٨ - (النوع الثاني) في صفة الدنيا و التحذر منها
حلول و الموت بكم نزول، فتتصل فيكم مناياه و تمضي بكم مطاياه إلى دار الثواب و العقاب و الجزاء و الحساب، فرحم اللّه من راقب ربه و خاف ذنبه و جانب هواه و عمل لآخرته و أعرض عن زهرة الحياة الدنيا.
و قال ((عليه السلام)): كأن قد زالت عنكم الدنيا كما زالت عمن كان قبلكم، فأكثروا عباد اللّه اجتهادكم فيها بالتزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل، فإنها دار العمل و الآخرة دار القرار و الجزاء فتجافوا عنها فإن المغتر من اغتر بها لن تعدوا الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة، فيها المطمئنين إليها المغترين بها أن تكون كما قال اللّه تعالى كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ ألا إنه لم يصب امرؤ منكم من هذه الدنيا خبرة إلا أعقبته عبرة، و لا يصبح امرؤ في حياة إلا و هو خائف منها أن تؤول جائحة أو تغير نعمة أو زوال عافية، و الموت من وراء ذلكم و هول المطلع و الوقوف بين يدي الحكم العدل، ليجزي كل نفس بما كسبت و ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
و قال: مالكم و الدنيا، فمتاعها إلى انقطاع و فخرها إلى وبال و زينتها إلى زوال و نعيمها إلى بؤس، و صحتها إلى سقم أو هرم و مال ما فيها إلى نفاد و شيك، و فناء قريب، كل مدة فيها إلى المنتهى، و كل حي بها إلى مقاربة البلى، أ ليس لكم في آثار الأولين و آبائكم الماضين معتبر و تبصرة إن كنتم تعقلون؟، أ لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون و إلى الخلف منكم لا يبقون؟، أ و لستم ترون أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى؟، ميت يبكي و آخر يعزى و صريع مبتلى و عائد يعود و دنف بنفسه يجود، و طالب و الموت يطلبه و غافل و ليس بمغفول عنه على أثر الماضي يمضي الباقي و إلى اللّه عاقبة الأمور.
و قال ((عليه السلام)): انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها فإنها عما قليل تزيل الساكن و تفجع المترف، فلا تغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة