مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٢ - ٢٨- باب تفسير آيات من سورة هود
ذراع و طولها في السماء ثمانون ذراعا.
فقال يا رب من يعينني على اتخاذها فأوحى اللّه إليه ناد في قومك من أعانني عليها و نجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا و فضة، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها و كانوا يسخرون منه و يقولون ينحت سفينة في البر.
٦- عنه قال حدثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لما أراد اللّه عز و جل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يولد فيهم مولود فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره اللّه أن ينادي بالسريانية لا يبقى بهيمة و لا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة و كان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا.
فقال اللّه عز و جل احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ و كان نجر السفينة في مسجد الكوفة فلما كان في اليوم الذي أراد اللّه هلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بفار التنور في مسجد الكوفة و قد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة و جمع لهم فيها ما يحتاجون من الغذاء،
فصاحت امرأته لما فار التنور فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا و ختمه حتى أدخل جميع الحيوان السفينة ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم و رفع الطين و انكسفت الشمس و جاء من السماء ماء منهمر صب بلا قطر و تفجرت الأرض عيونا و هو قوله عز و جل «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ».