مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٧ - ٣٤- باب تفسير آيات من سورة الاسراء
و قوله وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً فإنه كان سبب نزولها أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شيء فقال يكون إن شاء اللّه فقال يا رسول اللّه أعطني قميصك و كان (عليه السلام) لا يرد أحدا عما عنده فأعطاه قميصه
فأنزل اللّه «وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ..» إلخ فنهاه أن يبخل أو يسرف و يقعد محسورا من الثياب فقال الصادق (عليه السلام) المحسور العريان و قوله وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ يعني مخافة الفقر و الجوع فإن العرب كانوا يقتلون أولادهم لذلك فقال اللّه عز و جل «نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً»
٦- عنه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أيضا وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا قال نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات و لم يحج فهو أعمى فعمي عن فريضة من فرائض اللّه.
قوله وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ قال يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي صديقا لو أقمت غيره
ثم قال وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ من يوم الموت إلى أن تقوم الساعة ثم قال وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ يعني أهل مكة لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا حتى قتلوا ببدر.
و أما قوله أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ قال دلوكها زوالها و غسق الليل انتصافه و قرآن الفجر صلاة الغداة إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً قال تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار ثم قال وَ مِنَ اللَّيْلِ