مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٤ - ٢٨- باب تفسير آيات من سورة هود
بعث أربعة أملاك في هلاك قوم لوط جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و كروبيل، فأتوا لوطا و هو في زراعة قرب القرية، فسلموا عليه و هم متعممون فلما رآهم رأى لهم هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض و عمائم بيض، فقال لهم المنزل فقالوا نعم، فتقدمهم و مشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال أي شيء صنعت آتي بهم قومي و أنا أعرفهم [طائفة] فالتفت إليهم.
فقال لهم إنكم لتأتون شرارا من خلق اللّه، فقال جبرئيل لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات، فقال جبرئيل هذه واحدة، ثم مضى ساعة ثم التفت إليهم فقال إنك لتأتون شرارا من خلق اللّه، فقال جبرئيل هذه اثنتين ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال إنكم لتأتون شرارا من خلق اللّه،
فقال جبرئيل هذه الثلاثة، ثم دخل و دخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصعقت فلم يسمعوا، فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت المرأة إليهم فقالت عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم، فجاءوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم.
فقال لهم يا قوم «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ» و قال «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» فدعاهم إلى الحلال فقالوا «ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ» قال لهم «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» قال فقال جبرئيل لو يعلم أي قوة له قال فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل، فقال يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم و هو قول اللّه