مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٣ - ٢٨- باب تفسير آيات من سورة هود
فقال اللّه عز و جل ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها يقول مجريها أي مسيرها و مرسيها أي موقفها فدارت السفينة و نظر نوح إلى ابنه يقع و يقوم فقال له يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ فقال ابنه كما حكى اللّه عز و جل سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ نوح لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللّه ثم قال نوح رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ.
فقال اللّه يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فقال نوح كما حكى اللّه رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ فكان كما حكى اللّه «وَ حالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ»
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) فدارت السفينة و ضربتها الأمواج حتى وافت مكة و طافت بالبيت و غرق جميع الدنيا إلا موضع البيت و إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا و من الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء قال فرفع نوح يده فقال يا رهمان اخفرس تفسيرها رب أحسن فأمر اللّه الأرض أن تبلع ماءها و هو قوله.
وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي يعني أمسكي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ فبلعت الأرض ماءها فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من قبولها و قالت إنما أمرني اللّه عز و جل أن أبلع مائي فبقي ماء السماء على وجه الأرض و استوت السفينة على جبل الجودي و هو بالموصل جبل عظيم،
فبعث اللّه جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا و أنزل اللّه على