مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٤ - ٥٠- باب تفسير آيات من سورة الاحزاب
رسول اللّه إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع؟
قال نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال أشار سلمان بصواب، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بحفره من ناحية أحد إلى رائح و جعل على كل عشرين خطوة و ثلاثين خطوة قوما من المهاجرين و الأنصار يحفرونه،
فأمر فحملت المساحي و المعاول و بدأ رسول اللّه و أخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عيي و قال لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار و المهاجرين.
فلما، نظر الناس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يحفر اجتهدوا في الحفر و نقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و قعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في مسجد الفتح فبينا المهاجرون و الأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يعلمه بذلك، قال جابر فجئت إلى المسجد و رسول اللّه مستلق على قفاه و رداؤه تحت رأسه و قد شد على بطنه حجرا،
فقلت: يا رسول اللّه إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه ثم شرب و مج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن،