مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٨ - ٤٥- باب تفسير آيات من سورة القصص
في الهواء لا يتمكن الإنسان أن يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء فقال لفرعون لا نقدر أن نزيد على هذا فبعث اللّه رياحا فرمت به،
فاتخذ فرعون و هامان عند ذلك التابوت و عمدا إلى أربعة أنسر فأخذا أفراخها و ربياها حتى إذا بلغت القوة و كبرت عمدا إلى جوانب التابوت الأربعة فغرسا في كل جانب منه خشبة و جعلا على رأس كل خشبة لحما و جوعا الأنسر و شدا أرجلها بأصل الخشبة فنظرت الأنسر إلى اللحم فأهوت إليه بأجنحتها و ارتفعت بهما في الهواء و أقبلت تطير يومها فقال فرعون لهامان انظر إلى السماء هل بلغناها
فنظر هامان فقال أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد، فقال انظر إلى الأرض فقال لا أرى الأرض و لكن أرى البحار و الماء قال فلم تزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس و غابت عنهم البحار و الماء، فقال فرعون يا هامان انظر إلى السماء فنظر فقال أراها كما كنت أراها من الأرض فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون هل بلغناها؟
فقال أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض و لست أرى من الأرض إلا الظلمة قال ثم حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما فأقبلت التابوت بهما فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الأرض فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت ثم قال اللّه وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ.
ثم خاطب اللّه نبيه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال و ما كنت بجانب الغربيّ يا محمد إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ أي أعلمناه وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا يعني موسى (عليه السلام) و قوله وَ لكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي طالت أعمارهم فعصوا و قوله وَ ما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ أي باقيا و قوله