مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٧ - ٤٥- باب تفسير آيات من سورة القصص
أهله أصابهم برد شديد و ريح و ظلمة و جنهم الليل، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال اللّه
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ.
فأقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة و نار تلتهب عليها فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه ففزع منها و عدا و رجعت النار إلى الشجرة، فالتفت إليها و قد رجعت إلى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت إليه فعدا و تركها
ثم التفت إليها و قد رجعت إلى الشجرة فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا و لم يعقّب أي لم يرجع فناداه اللّه أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قال موسى فما الدليل على ذلك قال اللّه ما في يمينك يا موسى قال هي عصاي قال ألقها يا موسى فألقاها فصارت حية تسعى ففزع منها موسى و عدا فناداه اللّه خذها وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي من غير علة و ذلك أن موسى (عليه السلام) كان شديد السمرة فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا فقال اللّه عز و جل فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فقال موسى كما حكى اللّه عز و جل رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ..
و أما قوله و قال فرعون يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ قال فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا