مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٨ - ٣٥- باب تفسير آيات من سورة الكهف
كتابه، و ذلك أن اللّه قال لموسى «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ»
ثم قال «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ» و قد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح، و كان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء و علماء، و أنهم قد أثبتوا جميع العلم و الفقه في الدين مما يحتاج هذه الأمة إليه،
و صح لهم عن رسول اللّه و علموه و لفظوه، و ليس كل علم رسول علموه و لا صار إليهم عن رسول اللّه و لا عرفوه، و ذلك أن الشيء من الحلال و الحرام و الأحكام يرد عليهم فيسألون عنه و لا يكون عندهم فيه أثر عن رسول اللّه و يستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل و يكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا فيطلبوا الناس العلم من معدنه،
فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين اللّه، و تركوا الآثار و دانوا اللّه بالبدع، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كل بدعة ضلالة، فلو أنهم إذا سئلوا عن شيء من دين اللّه فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول اللّه ردوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، من آل محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)
و الذي منعهم من طلب العلم منا العداوة و الحسد لنا، و لا و اللّه ما حسد موسى العالم، و موسى نبي اللّه يوحى إليه حيث لقيه و استنطقه و عرفه بالعلم، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على ما علمنا و ما ورثنا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم، و سأله الصحبة ليتعلم منه العلم و يرشده.