مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٩ - ٣٥- باب تفسير آيات من سورة الكهف
فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم أن موسى لا يستطيع صحبته و لا يحتمل عليه و لا يصبر معه فعند ذلك قال العالم «وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فقال له موسى و هو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله «سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً» و قد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه، فذلك و اللّه يا إسحاق بن عمار حال قضاة هؤلاء و فقهائهم و جماعتهم اليوم،
لا يحتملون و اللّه علمنا، و لا يقبلونه و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه، و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى مكروها، و كان عند اللّه رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ و هو عند اللّه الحق
٣٨- عنه عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال إن موسى صعد المنبر و كان منبره ثلاث مراق فحدث نفسه أن اللّه لم يخلق خلقا أعلم منه، فأتاه جبرئيل فقال له إنك قد ابتليت فانزل فإن في الأرض من هو أعلم منك فاطلبه فأرسل إلى يوشع أني قد ابتليت فاصنع لنا زادا و انطلق بنا و اشترى حوتا [من حيتان الحية] فخرج بأذربيجان، ثم شواه
ثم حمله في مكتل ثم انطلقا يمشيان في ساحل البحر و النبي إذا أمر أن يذهب إلى مكان لم يعي أبدا حتى يجوز ذلك الوقت، قال فبينما هما يمشيان انتهيا إلى شيخ مستلقى معه عصاه، موضوعة إلى جانبه و عليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه و إذا غطى رجليه خرج رأسه، قال فقام موسى يصلي و قال ليوشع احفظ علي
قال فقطرت قطرة من السماء في المكتل فاضطرب الحوت، ثم جعل يثب من المكتل إلى البحر، قال و هو قوله «فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً»