قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٩٠ - الفصل الثامن و العشرون ما قضى
(الثالث) و روى الكافي في الباب المتقدم أيضا عن الحسن بن كثير عن ابيه قال: أصيبت عين رجل و هي قائمة، فأمر امير المؤمنين (عليه السلام) فربطت عينه الصحيحة و أقام رجلا بحذاه بيده بيضة يقول: هل تراها، فجعل إذا قال نعم تأخر قليلا حتى اذا خفيت عليه، علم ذلك المكان و عصبت عينه المصابة و يجعل الرجل يتباعد و ينظر الرجل بعينه الصحيحة حتى اذا خفيت عليه ثم قيس ما بينهما، فأعطى الأرش على ذلك.
قلت: لا يخلو هذا الخبر من اجمال، و يرفع اجماله خبر معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) في مثله: تربط احداهما ثم توضع له بيضة ثم يقال له انظر، فما دام يدّعي أنه يبصر موضعها حتى إذا انتهى الى موضع ان جازه قال لا أبصر، قربها حتى يبصر، ثم- يعلم ذلك المكان ثمّ يقاس بذلك القياس من خلفه و عن يمينه و عن شماله، فان جاء سواء و إلّا قيل له كذبت حتى يصدق قال: قلت أ ليس يؤمن؟ قال: لا و لا كرامة، و يصنع بالعين الاخرى مثل ذلك ثم يقاس ذلك على دية العين.
(الرابع) عن قضايا القمّي: و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ضرب على رأسه فادّعى انّ بصره قد ضعف، فأقعده ثم عرض عليه بيضة فقال له: أتبصرها؟ قال نعم، فلم يزل ينحيها عنه حتى قال لا أبصرها، ثم حوّل الرجل عن يمينه و عرض عليه البيضة- الى أن قال- ثم قاس الجوانب الأربعة الّتي انتهى إليها بصره فاستوت و لم يزد و لم ينقص، فقال له صدقت في دعواك. ثم دعا رجلا في سنه و أقعده بجنبه ثمّ عرض عليه البيضة ثم نحّاها عنه حتى قال لا أبصرها، حتى فعل به ذلك فى الجوانب الاربعة كما فعل بالاول، ثم قاس بين منتهى بصر المصاب و بصر الصحيح و أعطى المصاب الدّية على قدر ما نقص من بصره الربع أو الثلث أو النصف.
قلت: مورد هذا الخبر امتحان العينين، و مورد الخبر السابق امتحان عين واحدة.
(الخامس) في المناقب قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى رجل ادّعت امرأته انه عنين، فأنكر الزوج ذلك، فأمر النساء ان يحشون فرج المرأة بالخلوق [١] و لم يعلم زوجها بذلك، ثم قال لزوجها فان تلطخ الذكر بالخلوق فليس بعنين.
[١]. الخلوق: نوع من الطيب اعظم اجزائه من الزعفران.