قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٨٨ - الفصل السابع و العشرون فى ما بيّن
لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للاجر و ما تصنع الكعبة بالحليّ، فهمّ عمر بذلك و سأل عنه امير المؤمنين (عليه السلام) فقال- الى آخره مثله.
قلت: و نظير ذلك ما أشار بعض أهل الغرض على تبّع [١] بأخذ حلّي الكعبة فمنعه حبران من بني اسرائيل كانا معه.
ففي الطبريّ- بعد ذكر أنّ تبّع حاصر المدينة و لم يظفر بها و أخبره حبران من بني قريظة بأن ذلك لكونها مهاجر النبيّ القرشي، فانصرف عنها و خرج بهما معه الى اليمن، فتوجه الى مكّة و هي طريقه الى اليمن، حتى اذا كان بالدّف من جمدان بين (عسفان) و (امجّ)- أتاه نفر من هذيل فقالوا له: أيها الملك أ لا ندلّك على بيت مال و أثر قد أغفلته الملوك قبلك فيه اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت و الذهب و الفضة. قال: بلى. قالوا:
بيت مكّة يعبده أهله و يصلون عنده.
و إنمّا يريد الهذليون بذلك هلاكه لما قد عرفوا من هلاك من أراده من الملوك و بغى عنده، فلما أجمع لما قالوا أرسل الى الحبرين فسألهما عن ذلك، فقالا له: ما أراد القوم إلا هلاكك و هلاك جندك، و لئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكنّ و ليهلكنّ من معك جميعا- الى ان قال- فعرف نصحهما و صدّق حديثهما، فقرّب أولئك النفر من هذيل فقطع أيديهم و أرجلهم.
(الثالث) و قال (عليه السلام)- كما في حديث الاربعمائة الذي رواه الخصال في باب الاربعمائة-: و لا يبل أحدكم على سطح في الهواء، و لا في ماء جار، فمن فعل ذلك فأصابه شيء فلا يبلونّ إلّا نفسه، فانّ للماء أهلا و للهواء أهلا.
[١]. هو تبّع بن حسان بن تبان ملك حمير في اليمن (انظره في الاعلام للزركلي، ج ٢، ص ٨٣).