قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٨ - الفصل السّادس عشر فيما أجاب عن الحساب و الرياضيات
مناقبه [١] أنّه (عليه السلام) لمّا صعد المنبر- أي في أول خلافته بالمدينة- قال- أي لشيعته- قوموا فتخللوا الصفوف و نادوا هل من كاره، فتصارخ الناس من كلّ جانب «اللّهم قد رضينا و سلّمنا و أطعنا رسولك و ابن عمّه» فقال: يا عمار قم إلى بيت المال فاعط الناس ثلاثة دنانير لكلّ انسان، و ارفع لي ثلاثة دنانير فمضى عمار مع أبي الهيثم و جماعة من المسلمين الى بيت المال، و مضى امير المؤمنين إلى مسجد قبا يصلي فيه، فوجدوا فيه ثلاثمائة ألف دينار و وجدوا الناس مائة الف. فقال عمار: جاء و اللّه الحقّ من ربّكم، و اللّه ما علم بالمال و لا بالناس، و انّ هذه لآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل. قال: فأبى طلحة و الزبير و عقيل ان يقبلوها- أي الثلاثة دنانير.
هذا، و قد قال ابن أبي الحديد: روى أبو هريرة قال: قدمت على عمر من عند أبي موسى بثمانمائة الف درهم. فقال لي: بما ذا قدمت؟ قلت: بثمانمائة الف درهم، فجعل يكررها و يعجب، فقال: ويحك و كم ثمانمائة الف درهم، فعددت مائة الف و مائة الف حتى ثماني فاستعظم ذلك.
فتراه لم يفهم معنى عدد مفرد بلا ضرب و لا تقسيم حتى عدد له ابو هريرة واحدا واحدا، مع انّ مثله يفهمه كلّ أحد، و لو كان [ما] قاله متجاهلا كان كذّابا مرائيا.
(الخامس) في المناقب [أيضا] سئل (عليه السلام) و هو على المنبر يخطب عن رجل مات و ترك امرأته و أبوين و ابنتين كم نصيب المرأة؟ فقال: صار ثمنها تسعا. فلقبت بالمسألة المنبرية.
ثم قال: شرح ذلك للابوين السدسان و للبنتين الثلثان و للمرأة الثمن عالت الفريضة، فكان لها ثلاث من اربع و عشرين ثمنها، فلما صارت إلى سبع و عشرين صار ثمنها تسعا، فان ثلاثة من سبع و عشرين تسعها، و يبقى أربعة و عشرين للابنتين ستة عشر و ثمانية للابوين سواء.
و لما كان العول غير صحيح في مذهب عترته (عليهم السلام) قال بعد نقله قال (عليه السلام) «صار ثمنها تسعا» على الاستفهام أو على مذهب القائلين بالعول فبيّن لهم القسمة
[١]. المناقب لابن شهرآشوب السّروي، ذكر فيما سبق.