قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثانى عشر في أجوبته
المنجمين أنّ أباه قال: كنت يوما بحضرة الموفق، فأحضر أبا معشر و منجما آخر سمّاه لي و نسيته، فقال لهما: في كمّي شيء فما هو؟ فقال الآخر بعد ما أخذ الطالع و عمل الزائجة و فكّر: هو شيء من الفاكهة. و قال أبو معشر هو شيء من الحيوان فقال الموفق للآخر:
أصبت و لأبى معشر أخطأت، و رمى من يده تفاحة و أبو معشر واقف فتحير و عاود النظر في الزائجة ساعة ثمّ سعى نحو التفاحة حتى أخذها و كسرها، فاذا هي تنثر دودا، فقال: أنا أبو فلان. فهال الموفق ما رآه منهما في الاصابة، و امر لهما بجائزة.
(السابع) عن قضايا القميّ عن الصادق (عليه السلام) في يهوديّ جاء إلى عمر لمّا ولي، فدخل عليه المسجد و معه أبو أيوب- إلى أن قال- و أما الاثنان اللذان ليس لهما ثالث فالشمس و القمر، و أما الثلاثة التي ليست لها رابع فالطلاق، و أما الاربعة التي ليس لها خامس فالنساء- الى أن قال- و أما التسعة التي ليس لها عاشر فحمل المرأة.
قلت: تقدم في الخامس جواب هذه الأعداد بطريق آخر، و كلاهما صحيح، و لعله (عليه السلام) أجاب كلا منهما بحسب عقيدته و ارادته.
(الثامن) الكنجي الشافعي فى مناقبه [١] عن سعيد بن المسيب قال: لقى حذيفة ابن اليمان عمر بن الخطاب، فقال له عمر: كيف أصبحت يا ابن اليمان؟ فقال: كيف تريدنى أصبح، أصبحت و اللّه أكره الحقّ، و أحب الفتنة، و أشهد بما لم أره، و أحفظ غير المخلوق، و أصلى على غير وضوء، ولي في الارض ما ليس للّه في السّماء.
فغضب عمر من قوله و انصرف من فوره و قد أعجله أمر، و عزم على أذى حذيفة لقوله ذلك، فبينا هو في الطريق اذ مرّ بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فرأى الغضب في وجهه فقال: ما أغضبك يا عمر؟ فقال: لقيت حذيفة فسألته كيف أصبحت فقال: اصبحت اكره الحقّ. فقال: صدق يكره الموت و هو حقّ. فقال: يقول و أحب الفتنة. فقال صدق يحب المال و الولد و قد قال اللّه تعالى «أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»* [٢]. فقال: يقول و أشهد بما لم أره. فقال: صدق يشهد للّه بالوحدانية و الموت و البعث و القيامة و الجنة و النار و الصراط و لم ير ذلك كلّه. فقال: و قد قال إنّي أحفظ غير المخلوق. فقال: صدق يحفظ كتاب اللّه و هو غير مخلوق. قال: و يقول و أصلي على غير وضوء. فقال: صدق يصلي على ابن عمي رسول اللّه على غير وضوء و الصلاة عليه بغير وضوء جائزة. فقال: قد قال أكبر من ذلك.
[١]. كتاب، كفاية الطالب في مناقب الامام علي بن أبي طالب لابي عبد اللّه محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، (كشف الظنون، ج ٢، ص ١٨٤٤).
[٢]. سورة الأنفال: الآية ٢٨.