قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩٤ - الفصل الحادي عشر قضاياه
أمير المؤمنين (عليه السلام) تأويل تكبيرتك الأولى إلى إحرامك أن تحضر في نفسك إذا قلت «اللّه اكبر» من ان يوصف بقيام أو قعود، و فى الثانية أن يوصف بحركة أو جمود، و فى الثالثة أن يوصف بجسم أو يشبّه أو يقاس بقياس، و تحضر في الرابعة أن تحله الأعراض أو تمرّضه الامراض، و تحضر فى الخامسة أن يوصف بجوهر أو عرض أو يحمل شيئا أو يحل فيه شيء، و تحضر في السادسة أن لا تجوز عليه ما تجوز على المحدثين من الزوال و الانتقال و التغير من حال الى حال، و تحضر في السابعة ان لا تحله الحواس الخمس.
قلت: يمكن الاستدلال بقوله (عليه السلام) «تأويل تكبيرتك الاولى إلى احرامك» على انّ الاخيرة من السبع الافتتاحية متعينة للاحرام كما صرّح به في الرّضوي و كما هو المفهوم من الديلمي و الحلبي، و أما ما عن بعض المتأخرين من تعيين الاولى له فخرق للاجماع، حيث أنّ القدماء بين مطلق و مقيد بالأخيرة.
(السابعة عشرة) روى الصدوق في توحيده عن الباقر عن آبائه (:) أنّ رجلا قام الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: بما ذا عرفت ربّك؟ قال: بفسخ العزائم و نقض الهمم، لما هممت فحيل بينى و بين همي، و عزمت فخالف القضاء عزمى علمت ان المدبر غيري.
قال: فبما ذا شكرت نعماه؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عني و أبلى به غيري، فعلمت أنّه قد أنعم عليّ فشكرته. قال: فبما ذا أحببت لقاءه؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته و رسله و أنبيائه علمت أنّ الذي أكرمني بهذا ليس ينسانى فأحببت لقاءه.
(الثامنة عشرة) و روى فيه أيضا أنّ اعرابيا قام يوم الجمل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أ تقول إنّ اللّه واحد، فحمل الناس عليه و قالوا: أ ما ترى ما فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) من تقسيم القلب؟ فقال (عليه السلام): دعوه، فانّ الذي يريده الاعرابيّ هو الذي نريده من القوم.
ثمّ قال: يا اعرابيّ انّ اللّه واحد على اربعة اقسام، فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ و جلّ و وجهان يثبتان فيه: فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل «واحد» يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، أ ما ترى انّه كفر من قال «ثالث ثلاثة». و قول القائل «واحد» يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه