قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩١ - الفصل الحادي عشر قضاياه
على من هو أعلم منك، فأرشدهما الى عليّ (عليه السلام).
فلمّا جاءاه فنظرا إليه قال احدهما لصاحبه: انّه الرجل الّذي نجد صفته في التوراة، إنّه وصيّ هذا النبيّ و خليفته و زوج ابنته و أبو السبطين و القائم بالحق من بعده، ثم قالا له: أيّها الرجل ما قرابتك من رسول اللّه؟ قال: هو أخى و أنا وارثه و زوج ابنته فاطمة، قالا له: هذه القرابة الفاخرة و المنزلة القريبة، و هذه الصفة الّتي نجدها في التوراة. ثم قالا له: فأين ربّك عزّ و جلّ؟ قال (عليه السلام) لهما: إن شئتما انبأتكما بالّذي كان على عهد موسى نبيكما، و ان شئتما انبأتكما بالّذي كان على عهد نبينا محمد. قالا: انبئنا بالّذي كان على عهد نبينا موسى. قال: أقبل اربعة أملاك ملك من المشرق و ملك من المغرب و ملك من السماء و ملك من الأرض، فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب: من أين أقبلت؟ قال: من عند ربّي. و قال صاحب المغرب لصاحب المشرق: من أين أقبلت؟ قال: من عند ربّي. و قال النازل من السماء للخارج من الأرض: من أين أقبلت؟ قال: من عند ربّي. و قال الخارج من الارض للنازل من السماء: من أين أقبلت؟ قال: من عند ربّي. فهذا ما كان على عهد نبيكما موسى.
و أما ما كان على عهد نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذلك قوله تعالى في محكم كتابه «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا» [المجادلة: ٧].
قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الّذي أنت أهله، فو الّذي أنزل التوراة على موسى إنّك لأنت الخليفة حقا نجد صفتك في كتبنا و نقرأه فى كنائسنا، و انّك لأحق بهذا الامر و أولى به ممّن قد غلبك عليه. فقال عليّ (عليه السلام): قدّما و أخّرا و حسابهما على اللّه عزّ و جلّ يوقفان و يسألان.
(الثالثة عشرة) روى سبط ابن الجوزى فى كتابه [تذكرة الخواص] عن أحمد بن حنبل فى فضائله مسندا عن سعيد بن المسيب قال: كتب قيصر إليه (عليه السلام) لما أجابه عن المسائل الّتي سألها من عمر فهم انّه (عليه السلام) هو المجيب: وقفت على جوابك و علمت أنّك من أهل بيت النبوة و معدن الرسالة، و أنت موصوف بالشجاعة و العلم، و أوثر أن