قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٨٦ - الفصل الحادي عشر قضاياه
سلا أحد عن مصيبة و لا انقضت له حسرة و لا مات له حقد، و لا استمتع بشيء من متاع الدنيا مع تذكر الآفات، و لا رجا غفلة من سلطان و لا فترة من حاسد.
أ فلا ترى كيف جعل في الانسان الحفظ و النسيان و هما مختلفان متضادان، و جعل في كلّ منهما ضربا من المصلحة، و ما عسى أن يقول الذين قسّموا الاشياء بين خالقين متضادين فى هذه الاشياء المتضادة المتباينة و قد تراها تجتمع على ما فيه الصلاح و المنفعة
هذا و روى القمي في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) قال: قال بنو اسرائيل لسليمان (عليه السلام): استخلف علينا ابنك، فقال لهم: انّه لا يصلح لذلك، فلجّوا عليه فقال لهم: انّي أسأله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفته. ثمّ سأله فقال: يا بنيّ ما طعم الماء و ما طعم الخبز، و من أيّ شيء ضعف الصوت و شدّته، و أين العقل من البدن، و من أيّ شيء القساوة و الرقة؟ قال: فلم يجبه بشيء قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): طعم الماء الحياة، و طعم الخبز القوة، و ضعف الصوت و شدّته من شحم الكليتين، و موضع العقل الدّماغ، و القسوة و الرقة من القلب.
(الثالثة) في شرح ابن أبي الحديد [١] سئل امير المؤمنين (عليه السلام) عن اللسان فقال:
معيار إطاشة الجهل و أرجحة العقل.
(الرابعة) و فيه أيضا: و سئل (عليه السلام) عن الجماع؟ فقال: عورات تجتمع، و حياء يرتفع، أشبه شيء بالجنون، ثمرته شيء إن عاش فتن و إن مات حزن.
(الخامسة) الطريحي: سأله (عليه السلام) كميل عن النفس فقال (عليه السلام) أيّ النفس؟ قال كميل: هل غير نفس واحدة. قال (عليه السلام): بل أربعة أنفس: «الأولى» النامية النباتية، «الثانية» الحيوانية، «الثالثة» الناطقة القدسية، «الرابعة» الكلية الالهية. و لكل منها قوى
[١]. في كتاب شرح «نهج البلاغة»، تأليف الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأبي حامد عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، كان من أعيان المعتزلة، له شعر جيد، و اطلاع واسع على التاريخ، و له مؤلفات كثيرة.
(انظر فيه: فوات الوفيات، ج ١، ص ٢٤٨، و البداية و النهاية لابن كثير، ج ١٣، ١٩٩، و آداب اللغة العربيّة لزيدان، ج ٣، ص ٤٢).