قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٨٤ - (الثامن و الثمانون)
امير المؤمنين، و علم انّ طلحة و الزبير كنفس واحدة، فجعلهما في الشورى مثله (عليه السلام) ليقوما في قباله كما فعلا و أوجدا [حرب] الجمل، و علم انّ معاوية- و هو هو في الدّهاء- و الشام في يده و أهلها طغام اقزام يربيهم معاوية فى مدة حكومته من زمان عمر الى قتل عثمان كما يشاء، فيستطيع أن يقوم في قباله (عليه السلام) لكونه ابن عمّ عثمان يطلب ثاره و يساعده عمرو بن العاص لكونهما كنفس واحدة، ففعل و أوجد صفين.
و كما كان عمر يولي مثل معاوية- و يعرف عداوته للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و اهل بيته- اقليما مثل الشام ليبقى في بده تضعيفا لجانب امير المؤمنين (عليه السلام) لو قام يوما كذلك كان لا يولى احدا من بني هاشم لئلّا يتقوى (عليه السلام) بسببهم.
ففي مروج الذهب للمسعوديّ ذكر ابن عباس أنّ عمر أرسل إليه و قال له: إنّ عامل حمص هلك و كان من اهل الخير و اهل الخير قليل و قد رجوت أن تكون منهم و في نفسي منك شيء لم أره منك و أعياني ذلك، فما رأيك في العمل؟ قال: لن أعمل حتى تخبرني بالّذي في نفسك. قال: و ما تريد الى ذلك. قال: أريده، فان كان شيء أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت و ان كنت بريئا من مثله علمت أنّي لست من اهله فقبلت عملك هنالك، فاني قلّما رأيت أو ظننت شيئا إلّا عاينته.
فقال: يا ابن عباس اني خشيت أن يأتي عليّ الّذي هو آت و أنت في عملك فتقول هلمّ و لا هلمّ إليكم دون غيركم- إلى ان قال- قال: فما رأيك؟ قال: قلت أراني لا أعمل لك.
قال: و لم؟ قلت: إن عملت لك و في نفسك ما فيها لم أبرح قذى في عينك. قال: فأشر عليّ.
قلت: إنّي أرى أن تستعمل صحيحا منك صحيحا لك.
قلت: صحيح منه و صحيح له كان مثل المغيرة بن شعبة و معاوية بن أبي سفيان و اضرابهما من المنافقين و الاعداء لامير المؤمنين (عليه السلام).
و كذلك كان أخذه و اخذ صاحبه فدك أيضا لهذا الغرض تضعيف جانبه (عليه السلام)، و الا فكيف كانا يقبلان قول كلّ من ادعى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا، بل كانا يحثان الناس على ذلك ليموها على الناس انّهما خليفة النبيّ ينجزان عدّته و يقضيان دينه، لأنّهما كانا سمعا النبي قال ذلك لامير المؤمنين (عليه السلام)