قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٨٥ - (الثامن و الثمانون)
و لا يقبلان دعوى سيدة نساء العالمين صلوات اللّه عليها في فدك و لا شهادة امير المؤمنين لها مع شهادة القرآن بعصمتهما و طهارتهما.
ففي فتوح بلدان البلاذري: انّ المأمون لمّا ردّ فدك في سنة (٢١٠) كتب الى عامله على المدينة بردّها، و نقل في كتابه الى عامله ما لفظه: و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطى فاطمة بنت رسول اللّه فدك، و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه- الى ان قال- فلئن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض اللّه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «ان يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة او عدة فيقبل قوله و ينفذ عدّته» ان فاطمة لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لها.
قلت: إنّ تصديق فاطمة (عليها السلام) و ان كان أولى من تصديق سائر الناس الا انّه كان ضعفا لامرهم و و هنا في ملكهم، ففعلوا ما ما فعلوا خوفا على دنياهم، و قد قال في ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه الى عثمان بن حنيف: بلى كانت فى ايدينا فدك من كلّ ما أظلته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين، و نعم الحكم اللّه.
و روى أبو بكر الجوهريّ و احمد بن ابي طاهر البغدادي- و هما من رجالهم- أنّ فاطمة (عليها السلام) قالت في خطبتها لأبي بكر: أبى اللّه أن ترث يا ابن أبى قحافة اباك و لا ارث أبي، لقد جئت شيئا فريا، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمد و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون و لكل نبأ مستقر و سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم. قال الراوي: فما رأينا يوما كان اكثر باكيا و لا باكية من ذلك اليوم.
هذا، و الكلام طويل و الحديث ذو شجون، فلنقطع الكلام حامدين للملك العلّامة في الافتتاح و الاختتام و مصلين على رسوله و آله الكرام صلاة دائمة الى يوم القيام.
اللّهم اني احيي عليّ ما حيي عليه عليّ بن أبي طالب، و اموت عليّ ما مات عليه عليّ بن أبي طالب، فاجعلني من شيعته في الدنيا و احشرني في زمرته في الآخرة انّك قريب مجيب.
و في ختام هذا الأثر القيم أقدم للقارئ العزيز قصيدتي الّتي كنت قد القيتها في الحفل